فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 538

أما ما حكاه القواس (1) ( ت: 696 هـ ) عن السيرافي من أن نزع حرف الجر في باب أمر قياسٌ مطردٌ ، فلم أجد من حكاه عنه غيرُه بل إن ظاهر كلامه في شرح كتاب سيبويه (2) أنَّ باب أمر مقصور على السماع ، ولعلَّ نسبة ذلك إلى السيرافي ترجع إلى تسميته ( قومَه ) في قوله تعالى: { واختار موسى قومه } (3) مفعولًا منه (4) . وهذا - إن صدق - لا يكفي في نسبة قياسية هذا الباب إلى السيرافي وإلا لكان يسمي منصوبَ أمر الثاني في نحو: أمرتك الخير مفعولًا به ، ومنصوب سنعيدها في قوله تعالى { سنعيدها سيرتها الأولى } (5) مفعولًا إليه .

ولأبي علي الفارسي مقولةٌ يُفهَم منها القولُ بقياسية نزْعِ حرف الجر في هذا الباب ، وذلك قوله:"تقول: أبدلت الشيء بالشيء ، والشيء من الشيء ، وقد يحذف حرفُ الجر ، فيتعدى الفعل إلى المفعول الثاني ، كقولهم: اخترت زيدًا من الرجال ِ واخترته الرجالَ ،وأستغفر الله من ذنبي ، وأستغفر الله ذنبي ، وكذلك أبدلت وما يجري مجراه" (6) .

وكان أصرح ممن تقدم في قياسية هذا الباب والد السيوطي ( ت: 854 هـ ) في ما نقله عنه ابنه وذلك في تخريجه قول النووي في المنهاج:"وما ضُبِّبَ بذهبٍ ضبةً كبيرةٍ لزينةٍ حُرِّم" (7) أن ( ضبةً) منصوب على نزع الخافض من باب أمرتك الخير ،"قال: ولا يرد عليَّ أنهم لم يعدُّوه من أفعاله لأنا نقول: ما قيس على كلامهم فهو من كلامهم" (8) .

(1) ينظر: المباحث الخفية: 1/502 .

(2) ينظر: 2/310 - 311 .

(3) الأعراف: 155 .

(4) ينظر: المباحث الخفية: 1/502 ، وشرح قطر الندى: 219 ، والأشباه والنظائر: 5/15- 16 ، وحاشية الأمير 1/224 .

(5) طه: 21 .

(6) المسائل العضديات: 112 .

(7) مغني المحتاج ( المتن ) : 1/62 ، وينظر: نهاية المحتاج: 1/106 .

(8) همع الهوامع: 3/12 . وينظر: الأشباه والنظائر: 8/251 - 252 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت