ويظهر من كلام الكفوي ذهابُه مذهبَ القياس في باب أمر حيث يقول:"وكل فعلٍ متعدِّ لاثنين إلى أحدهما بنفسه ، وإلى الآخر بحرف الجر ، كأمر، واختار، واستغفر، وصدق ، وسمى ، ودعا بمعناه وزوَّج ، ونبَّأ ، وأنبأ ، وأخبر وخبَّر ، وحدَّث غير متضمنه لمعنى أعلم ، فإنه يجوز فيه إسقاط الخافض والنصب" (1) .
وأيًّا كان القائل بالقياس في هذا الباب ، فإن ما ورد منه يكفي لإجراء القياس فيه بالضوابط الآتية:
أن يكون الفعل مما ينصب مفعولين ليس أصلُهما المبتدأَ و الخبر ، وأصلُ الثاني منهما الجرُّ بحرف الجر (2) ، فيخرُجُ بذلك بابُ أعطى وكسا الذي ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ و الخبر غير أن مفعوليه مسرحان أبدًا .
اتحاد المعنى بين التعبيرين ، أي بين جر الثاني بالحرف ، ونصبه بعد نزع الخافض ، يقول عبد القاهر بعد أن ذكر جملةً من أفعال هذا الباب:"وأما قولهم: كسبت كذا ، فبهذه المنزلة من حيث إن الأصل: كسبت له ، ولكنَّ بينه وبين ما مضى فرقًا ، وهو أنه إذا حذف منه اللام كان له معنىً لا يكون مع اللام ... وليس كذا اخترت (3) ."
ولا يمنَعُ اتحادُ المعنى بين التعبيرين قصدَ المبالغة في أحدهما ، فإن ذلك موافقةٌ في المعنى مع زيادة ، كما تقدَّم نحوُه في باب نصح (4) .
غلبةُ استعمال تعدي الفعل إلى الثاني بحرف الجر ، ليُستدل بذلك على أصالة التعدي بالحرف وفرعية النصب"فإن ما كثر في كلام العرب وفشا ينبغي ألا يُدَّعى أنه ثان" (5) .
(1) الكليات: 809 .
(2) ينظر: الأشباه والنظائر: 8/252 ، وهمع الهوامع: 3/12 .
(3) * في المطبوع أخذت ، والصواب ما أثبتُّه . الرجالَ زيدًا ، لأن مفهومه ، ومفهوم اخترت من الرجالِ زيدًا واحدٌ"$%& المقتصد: 1/616 ."
(4) ينظر: 85 .
(5) البسيط: 1/423 .