تعيُّنُ الحرف المحذوف ، فإن لم يتعينْ المحذوفُ ، فلا يجوز نزعُه (1) ، فلا تقول: أجلست زيدًا عمرًا ، وأنت تريد: إلى عمروٍ ، لاحتمال إرادة: مع (2) .
تعين موضعِ الحذف ، فإن لم يتعين لم يجز نزعُه (3) ، نحو: اخترت القوم بني تميم ، لأنه لا يعلم هل أردت: اخترت القوم من بني تميم أو أردت: اخترت من القوم بني تميم .
وقد يقال هنا: إن حفظَ الرتبة كفيلٌ بتمييز المسرح لفظًا وتقديرًا من المسرح لفظا لا تقديرًا. والجوابُ أن هذا مسلَّم به لو لم يتعلق بتقديم المسرح لفظًا لا تقديرًا غرضٌ ، فيتعارض عندئذٍ التقديم لغرض ، والتأخير لبيان الرتبة ، فيترجح التقديم لغرضٍ مع الرجوع إلى الأصل بذكر حرف الجر أمنًا للبس على التزام الرتبة مع تضييع الغرض من التقديم .
فإذا ما تحققت تلك الضوابط جاز - حينئذٍ - نزعُ حرف الجر ونصب الاسم ، فيقال (4) : بريت القلمَ السكينَ ، أي: بالسكين . وقبضت الدراهم زيدًا ، أي: من زيدٍ . ووعدت زيدًا المجيءَ ، أي: بالمجيء . ووهبت الكتابَ زيدًا ، أي: لزيدٍ .
من أحكام المنصوب على نزع الخافض في باب أمر:
الحديث في أحكام المنصوب على نزع الخافض في هذا الباب يطولُ ، ولكنني سأوجز القول فيها محيلًا على مظانها من كتب النحو ، وذلك على النحو الآتي:
هل ينوب المنصوب على نزع الخافض عن الفاعل مع وجود المفعول المسرح لفظًا وتقديرًا ؟
(1) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور: 1/312 ، وارتشاف الضرب: 3/53 ، وشرح ابن عقيل: 1/ 408 ، وهمع الهوامع: 3/11 .
(2) ينظر: الغرة المخفية: 1/242 .
(3) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور: 1/312 ، وارتشاف الضرب: 3/53 ، وشرح ابن عقيل: 1/408 ، وهمع الهوامع: 3/11 ، وحاشية الصبان 2/91 .
(4) ينظر: تعليق الفرائد ( خ ) : ك 34 قة 8 ظ ، وحاشية الصبان: 2/91 ، ودراسات في فلسفة النحو والصرف: 37