هذه المسألة الخلاف فيها مبني على الخلاف في نيابة الجار والمجرور عن الفاعل مع وجود المفعول به ، وللنحويين فيها أقوال مشهورة (1) .
أما النيابة عن الفاعل في باب أمر ، فيمكن حصر الأقوال فيها على النحو الآتي (2) :
الأكثرون يوجبون إقامة المسرح لفظًا وتقديرًا مُقام الفاعل ، فتقول في: اخترت الرجالَ زيدًا: اختير زيدٌ الرجالَ ، ولا يجوز: اختير الرجالُ زيدًا . ويشهد لهذا القول قولُ الفرزدق (3) :
وبِرًّا إذا هَبَّ الرياحُ الزعازعُ ... ومنَّا الذي اختِيرَ الرجالَ سماحةً
قال أبو حيان:"وعلى هذا ... جاء السماعُ عن العربُ" (4) .
هذا من جهة النقل ، أمَّا من جهة النظَر فـ"مرتبة ما يصل الفعلُ إليه بنفسه قبل مرتبة ما يصل إليه بحرف الجر ... ومرتبة المفعول الأول قبل مرتبة المفعول الثاني" (5) .
2-جوز جماعةٌ نيابةَ المنصوب على نزع الخافض منابَ الفاعل مع وجود المفعول المسرح لفظًا و
(1) ينظر: التبيين: 268 ، وشرح المفصل: 7/74 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/547 ، وشرح الكافية: 1/192 وارتشاف الضرب: 2/194 ، وائتلاف النصرة: 77 ، وشرح التصريح: 1/290 ، والأشباه والنظائر: 3/346 وحاشية الصبان: 2/67 ، وظاهرة النيابة: 206 .
(2) ينظر تفصيل ذلك في: البيان: 2/365 ، والتوطئة: 260 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/549 ، والمقرب: 121 ، والمغني في النحو: 2/206 ، وشرح الكافية: 1/193 ، والبسيط: 2/960-961 ، وارتشاف الضرب: 2/188 ، والمساعد: 1/398، والأشباه والنظائر: 2/330 ، 3/346، وحاشية ياسين على الألفية: 1/211.
(3) سبق تخرجه: 47 .
(4) البحر المحيط: 8/83 . وينظر: ارتشاف الضرب: 2/188.
(5) البرهان: 1/386 .