فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 538

تقول: نبأته عن كذا أو بكذا ، ونبأته كذا . ومن الأول قولُه تعالى: { نبِّوني بعلم } (1) ومن الثاني قوله تعالى: { مَنْ أنبأك هذا } (2) أي: بهذا ، أو عن هذا (3) ، يقول العكبري:"وقد ذهب قومٌ إلى أنه يتعدى بنفسه ، واستدل بهذه الآية ، وليس فيها دليل ، لأنه قد استعمل في مواضع أخر بحرف الجر أكثر من استعماله بغير حرف الجر ، فالحكم بزيادة الحروف في تلك المواضع لا يجوز ، فأما حذف حرف الجر فأسوغ من الحكم بزيادته ، ولهذا كان أكثر ، كقولك: أمرتك الخير" (4) .

وشواهد هذه الأفعال كثيرة معلومة (5) لا نطيل بذكرها ، و"حقيقة تعدي هذه الأفعال بتقدير حرف الجر ، فإذا قلت: أنبأت زيدًا خالدًا مقيمًا ، فالتقدير: عن خالدٍ لأن أنبأت في معنى أخبرت ، والخبر يقتضي ( عن ) في المعنى ، بمنزلة: أمرتك الخير والمراد: بالخير ، لأن الفعل في كل واحدٍ منهما لا يتعدى إلا بحرف جر ، فإذا ظهر حرف الجر كان الأصلَ ، وإذا لم يذكر ، كان على تقدير وجوده واللفظِ به ؛ لأن المعنى عليه واللفظ محوج إليه" (6) .

ويرى أكثر النحويين (7) أن هذه الأفعال إذا تعدت إلى ثلاثة فهي متضمنة معنى أعلمَ .

(1) الأنعام: 143 .

(2) التحريم: 3 .

(3) ينظر: اللباب: 1/256 ، والبحر المحيط: 10/210 .

(4) اللباب: 1/256.

(5) ينظر المراجع التي عدت هذه الأفعال من هذا الباب ، ويزاد عليها: شرح الكافية الشافية: 2/569-567 ، وشرح ألفية ابن مالك: 81- 82 ، والمطالع السعيدة: 255-256 ، وهمع الهوامع: 1/507-509 .

(6) شرح المفصل: 7/67 .

(7) ينظر المراجع في أصل هذه المسألة ويزاد عليها: الإيضاح: 156 ، وشرح المقدمة المحسبة: 2/363 ، وتلقيح الألباب: 73 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/310 ،330 ، والمقرب: 185 ، وشرح عمدة الحافظ: 1/250 - 253 ، ومغني اللبيب: 680 - 681 وشرح الأشموني: 2/40 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت