فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 538

فيبدو من هذين التعريفين أن النصب في المفعول له إنما هو على تقدير حرف الجر المفيد للتعليل فإذا ما ضممنا إلى ذلك قول ابن عصفور في فلسفة تعدي الفعل بحسب دلالته على المعمول ، كانت الصورة أكثر وضوحًا في أن النصب في المفعول له ليس هو الأصلَ ، وإنما الأصلُ الجر بالحرف المفيد للتعليل ، يقول ابن عصفور:"وأقوى تعدِّي هذه الأفعال ، إلى المصدر ؛ لأنه المفعول حقيقة ؛ لأنه يدل عليه بلفظه ومعناه ، ثم إلى المفعول به ؛ لأنه يصل إليه بنفسه لفظًا وتقديرًا ، وما بقي لا يصل إليه إلا بحرف جر أو بتقديره" (1) .

فلما كان الأصلُ هو الجر بالحرف المفيد للتعليل ، كان لجواز النصب شروطٌ لابد من توافرها"ليقوى معنى التعليل فيصحَّ حذفُ الحرف الدال عليه ... ووجهُ قوةِ التعليل عند وجود هذه الشرائط أنها الغالب في التعليلات ، فكان فيها تنبيهٌ على التعليل ، فصحَّ حذفُ اللام لما فيها من القوة ، فإذا فات شيءٌ منها ضعُفتْ دلالةُ التعليل ، واحتيج إلى حرف التعليل" (2) .

وهذه الشروط هي - بإيجاز (3) - أن يكون الاسمُ مصدرًا ، قلبيًا ، مذكورًا للتعليل ، متَّحدًا مع عامله في الوقت والفاعل ، مقدَّرًا باللام ، وجواب لـ ( لمه ) ، وأن يكون من غير لفظ الفعل وأن يكون الفعلُ أعمَّ منه ، وغير ذلك من الشروط ككونه نكرة .

(1) شرح الجمل: 2/464 - 465 .

(2) الإيضاح في شرح المفصل: 1/326 . وينظر: الأمالي النحوية: 3/71 ، وشرح المقدمة الكافية: 2/495.

(3) ينظر تفصيلها في: اللمع: 114 ، وشرح المقدمة المحسبة: 2/308 ، والمقتصد: 1/667 ، وأمالي السهيلي: 124 ، وكشف المشكل: 1/441 ، والغرة المخفية: 1/281 ، وشرح المفصل: 2/52 ، وشرح الكافية: 2/31 وشرح ابن عقيل: 1/439 ، وشرح الأشموني: 2/122 ، وهمع الهوامع: 2/97 ، ومعاني النحو: 2/653 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت