لم تسلم أغلب هذه الشروط من المنازعة حتى كونُه مصدرًا ، فقد نازع فيه يونسُ (1) ، فأجاز مجيئَه غيرَ مصدرٍ تمسكًا بقولهم: أما العبيدَ فذو عبيدٍ .
والمختار المعتدُّ به من شروط جواز النصب في المفعول له هو أن يكون الاسمُ مصدرًا معلِّلًا للحدث ، وما عدا ذلك من الشروط ، إما أنها غالبةٌ فيه كالاتحاد في الوقت والفاعل وكونه قلبيًا (2) ، لذا جاء قوله تعالى: { هو الذي يُرِيْكُمُ البرقَ خوفًا وطمعًا } (3) مخالفًا لشرط الاتحاد في الفاعل ، ففاعل الإراءة هو الله تعالى ، والخوفُ والطمعُ من الخلقِ (4) . وجاء قوله تعالى: { وأنزلَ التوراة َوالإنجيلَ من قبلُ هدىً للناس } (5) مخالفًا لشرط الاتحاد في الوقت إذ إن هداية الناس ليست مقارنةً لوقت الإنزال (6) ، وجاء قوله تعالى: { فأتْبَعَهُمْ فرعونُ وجنودُه بغيًا وعَدْوًا } (7) مخالفًا لشرط كونه قلبيًا ، (8) وإما أنه يمكن إدراجُ بعضها في بعض ككونه على تقدير اللام ، وكونه جواب لمه ، فيندرجان في شرط التعليل ، وإما أنها مردودةٌ كاشتراط بعضهم التنكيرَ (9) ، يُرَدُّ بقول الله تعالى: { ومَثَلُ الذين يُنفقون أموالَهم ابتغاءَ مرضاةِ الله وتثبيتًا من أنفسِهم } (10) فـ (ابتغاء مرضاة الله ) معرفة ، و ( تثبيتًا ) نكرة (11)
(1) ينظر: كتاب سيبويه: 1/389 ، وهمع الهوامع: 2/97 ، وحاشية الصبان: 2/122 - 123 وحاشية الخضري: 1/441- 442
(2) ينظر: شرح الكافية: 2/33 ، ومعاني النحو: 2/654 - 661 .
(3) الرعد: 12 .
(4) ينظر: البحر المحيط: 6/364 ، والمطالع السعيدة: 306 ، وهمع الهوامع: 2/98 - 99 .
(5) آل عمران: 3- 4 .
(6) ينظر: البحر المحيط: 3/16 ، ومعاني النحو: 2/654 .
(7) يونس: 90 .
(8) ينظر: شرح الكافية: 2/34 ، ومعاني النحو: 2/655 - 656 .
(9) ينظر: أسرار العربية: 173 ، والغرة المخفية: 1/182 ، وشرح الكافية: 2/35 ، وهمع الهوامع: 2/99 .
(10) البقرة: 265.
(11) ينظر: أسرار العربية: 173 .