، ويُرَدُّ أيضًا بقول حاتم (1) :
وأُعرِضُ عن شتْمِ اللئيمِ تكرُّما ... وأَغفِرُ عوراءَ الكريمِ ادِّخارَه
وبقول العجاج (2) :
مخافةً وزَعَلَ المحبورِ ... يركبُ كلَّ عاقرٍ جُمْهُورِ
والهولَ من تهوُّلِ الهبورِ
وأيًا كان الأمرُ ، فالشروط المعتدُّ بها والمختلَفُ فيها مهما اجتمعت ، فإنه لا يتعين معها النصبُ .
بل الجرُّ مع ذلك جائزٌ ، وعلى هذا أكثر النحويين (3) . ونقلوا عن الجزولي ( ت: 607 هـ ) وجوبَ نصبه إن كان نكرةً (4) ، وظاهرُ كلام ابن عصفور موافقتُه حيث يقول:"فإن كان مقارنًا للفعل في الزمان ، وفعلًا لفاعل الفعل المعلَّل ، فلا يخلو من أن يكون معرفةً أو نكرة ، فإن كان نكرةً وَصَل إليه بغير لامٍ ، فتقول: قمت إجلالًا لك ، وإن كان معرفةً ، جاز فيه الوجهان ؛ أن يصل إليه الفعلُ باللام أو بنفسه ، فنقول: قمت إجلالك وقمت لإجلالك" (5) ، وأطلق ابنُ يعيش وجوبَ النصب عند تحقق الشروط ولم يقيدْه بكونه نكرةً فقال:"وإنما وجب النصبُ في ما اجتمع الشرائط" (6) .
(1) سبق تخريجه: 73 .
(2) الرجز للعجاج في: ديوانه: 230 ، وكتاب سيبويه: 1/369 ، وتحصيل عين الذهب: 224 ، وشرح المفصل: 2/54 ، وإيضاح شواهد الإيضاح: 1/246 ، وبلا نسبة في: أسرار العربية: 174 .
(3) ينظر: كشف المشكل: 1/445 ، وشرح الكافية الشافية: 2/677 ، وشرح ألفية ابن مالك: 107 ، وشرح ابن عقيل: 1/442، والمساعد:1/487، وشرح الأشموني:2/124، وشرح التصريح 1/336 ، وهمع الهوامع: 2/100.
(4) ينظر: شرح الكافية: 2/35، وشرح ابن عقيل:1/442 ، والمساعد: 1/487 ، وشرح الأشموني: 2/124 وهمع الهوامع: 2/100 ، وحاشية ياسين على الألفية: 1/266 ، وحاشية الخضري: 1/442 - 443 .
(5) شرح الجمل: 2/466 .
(6) شرح المفصل: 2/54 .