فعلى رأي الأكثرين يجوز النصب ولا يجب في ما استوفى الشروط المعتد بها عند القائل بها ، وأنه متى فُقد شيءٌ منها وجب الجر بحرف جرٍّ يفيد التعليل (1) ، فالشروط المذكورة هي شروطٌ لصحة النصب ، لا لتحقُّقِ الماهية ، أي أنها ليست شروطَ كون الاسم مفعولًا له (2) وإن كان هذا"خلافَ اصطلاح القوم ، فإنهم لا يسمون المفعول له إلا المنصوب الجامع للشرائط" (3) ومع هذا ترى النحويين يسمون الجار المفيد للتعليل مع مجروره مفعولًا له ، فيقولون في شرط نيابة الجار والمجرور عن الفاعل:"الجمهور على منع نيابة المفعول له خلافًا للأخفش" (4) ويخرِّجون قولَ الشاعر (5) :
فلا يُكلَّمُ إلا حينَ يبتسِمُ ... يُغضي حياءً ويُغضَى من مهابته
على أن نائب الفاعل ضمير المصدر ، أي: يُغضَى الإغضاءُ المعهود ، قالوا:"ولا يقال: النائب المجرور بمن ، وهو من مهابته ؛ لكونه مفعولًا له" (6) .
(1) ينظر: شرح المقدمة المحسبة: 2/309 ، والمقتصد: 1/699 ، والغرة المخفية: 1/282 ، وشرح المفصل: 2/54 ، والأمالي النحوية: 3/71 ، وارتشاف الضرب: 2/222 ، وشرح الأشموني: 2/123 ، وشرح التصريح: 1/335 . ويستثنى من وجوب الجر عند فقد شرط النصب مسألتان ، ينظر: المقرب: 227 ، وشرح عمدة الحافظ: 1/397 ، والمطالع السعيدة: 306 .
(2) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل: 1/326 ، وشرح الكافية: 2/31 - 32 ، وحاشية ابن حمدون: 273 .
(3) شرح الكافية: 2/32 . وينظر: حاشية ياسين على الألفية: 1/266 ، وحاشية ابن حمدون: 275 .
(4) شرح التصريح: 1/290 . وينظر: المغني في النحو: 2/220 - 221 ، وشرح الأشموني: 2/65 - 66
(5) البيت للفرزدق في ديوانه: 182، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي: 4/1622 ، وأمالي المرتضى: 1/68 ومغني اللبيب: 421 ، وللحزين الكناني في الأغاني: 8/216 ، ولسان العرب ( حزن ) وغلَّط الأصفهاني نسبته إلى الفرزدق 8/218 .
(6) شرح التصريح: 1/29 .