فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 538

ويصرح ابن الشجري بأن الجار المفيد للتعليل مع مجروره مفعولٌ له ، وذلك قوله في بيت المتنبي (1) :

شوقًا إلى مَنْ يبيتُ يرقدُها ... بئس الليالي سهرتُ من طربي

قال:"وقوله: ( من طربي ) مفعولٌ له ، و ( مِنْ ) بمعنى اللام ، كما تقول: جئت لأجلك ، ومن أجلك ، وأكرمته لمخافة شره ، ومن مخافة شره" (2) .

وتوفيقًا بين ما اشتهر من اصطلاح النحويين في المفعول له ، وبين تسمية الجار والمجرور المفيد للتعليل مفعولًا له قسَّم الكفوي (3) المفعولَ له قسمين: صريحًا وغيرَ صريح ، فما كان بحرف الجر فهو غير صريح ، وما كان بغير حرف الجر فهو صريح .

ونخلُصُ من الحديث في حد المفعول له ، وشروطه إلى أن الجر بالحرف المفيد للتعليل هو الأصلُ وأن النصب أمرٌ عَرَضَ له بعد نزع حرف الجر اعتمادًا على نظرة النحويين إلى تعدي الفعل إلى المنصوبات ، وكثر ذلك فيه واطرد حتى صار قياسًا فيه ، يقول الرضي:"والذي أرى أن جميع الظروف متوسع فيها ... وكذا المفعول له ... تعدى إليه الفعلُ بنفسه بعد ما تعدى إليه بحرف الجر فهما مثل: ذنبًا في قولك: استغفرت الله ذنبًا ، إلاَّ أن حذف حرفي الجر أي ( في ) و ( اللام ) صار قياسًا في البابين كما حذف حرف الجر قياسًا مع أنَّ وأنْ" (4) .

ويقوي هذه الوجهة في نصب المفعول له الأمور الآتية:

أنَّ التعليل معنىً ، الأصلُ أداؤه بما هو نصٌّ فيه ، وهو حرف التعليل ، فأداؤه بغيره خلافُ الأصل .

أن إفادة التعليل مع النصب مشروطةٌ بشروط يتقوى بها أداءُ هذا المعنى ، وإفادة التعليل بالحرف لا شرطَ لها ، فما كان قويًا في نفسه أصلٌ في بابه ، بخلاف ما يتقوى بغيره .

(1) ينظر: ديوان أبي الطيب المتنبي بشرح العكبري: 1/302 .

(2) أمالي ابن الشجري: 3/225 . وينظر نحو ذلك في: البحر المحيط: 7/310 ، وحاشية الشهاب: 1/621.

(3) ينظر: الكليات: 808 .

(4) شرح الكافية: 2/72 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت