يقول سيبويه:"هذا باب ما انتصب من المصادر ، لأنه عذرٌ لوقوع الأمر ، فانتصب ، لأنه موقوع له ، لأنه تفسير لما قبله لِمَ كان ... وذلك قولك: فعلت ذاك حذارَ الشر ، وفعلت ذلك مخافةَ فلانٍ ، وادخارَ فلانٍ ... فهذا كله ينتصب لأنه مفعول له كأنه قيل: لِمَ فعلت كذا وكذا ؟ فقال: لكذا وكذا ، ولكنه لما طرح اللام عمل فيه ما قبله" (1) ويقول الأخفش في قوله تعالى: { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله } (2) :"أما { ابتغاء مرضاة الله } فإن انتصابه على الفعل وهو على اشترى ، كأنه قال: لابتغاء مرضاة اللهِ ، فلما نزع اللام عمل الفعلُ ، ومثله: { حذر الموت } (3) وأشباه هذا كثير ... لما حذف اللام عمل فيه الفعلُ" (4) . ويقول الحريري:"وكان الأصل في المفعول له إدخال اللام عليه فتقول: جئتك لمخافة الشر وبهذا سمي مفعولًا له غير أن العرب حين حذفت اللام منه نصبتْ" (5) . وقال ابن أبي الربيع:"حرف الجر هو الأصل في المفعول من أجله" (6) ، وذكر أبو حيان"أن الأصل هو الجر في المفعول له ، وإنما النصبُ ناشئ عن إسقاط الخافض ، لكنه لما كثُر بالشروط المذكورة في النحو ، وصل إليه الفعلُ فنصبه" (7) . وقال الخضري:"هو من المنصوب بنزع الخافض عند جمهور البصريين" (8) .
(1) كتاب سيبويه: 1/367 - 369 . وينظر: التوطئة: 345 .
(2) البقرة: 207 .
(3) البقرة: 19 و 243 .
(4) معاني القرآن: 1/360 - 361 . وينظر: اللمع: 114 ، وأسرار العربية: 173 ، والغرة المخفية: 1/272 .
(5) شرح ملحة الإعراب: 106 . وينظر: أمالي ابن الشجري: 2/149 ، واللباب: 1/277 .
(6) البسيط: 1/468 .
(7) البحر المحيط: 9/438 . وينظر: 4/237 .
(8) حاشية الخضري: 1/440 .