فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 538

أما الأولى ، فإنهم قالوا أيضًا: البيتُ دخلت فيه ، وكون الضمائر ترد الأشياء إلى أصولها فهذا هو الغالب (1) .

أما الثانية فتنتقض بنحو: دخلت في الأمر ، ولا يقال: دخلت الأمرَ كما تقدم قريبًا .

فالراجح: إذن - أن دخل فعل لازم ، وأن انتصاب اسم المكان المختصِّ بعده على الظرفية والظرفُ - كما تقدم - منصوبٌ على نزع حرف الجر ، أما ذهب فالراجح أن انتصاب اسم المكان المختص بعده على المفعول به بعد نزع حرف الجر ، فيجتمع الفعلان في نصب اسم المكان المختص على نزع الخافض ، ويفترقان في جهة النصب ، فينصبه دخل على الظرفية ، وينصبه ذهب على المفعول به"ألا ترى أن الفرق بين الظرف وبين المفعول به أن المفعول به محل للفعل خاصة ،نحو: ضربت زيدًا ، فزيدًا محل للضرب ، والظرفُ محلٌ للفعل والفاعل" (2) فإذا قلت: دخلت البيت فإنما"عنيت بذلك انتقالك من بسيط الأرض ومنكشفها إلى ما كان فيها غير بسيط منكشف" (3) فيكون البيت محلًا للفعل والفاعل وإذا قلت: ذهبت الشام ، فإن"الذهابَ لم يقع في الشام بل في طريقها إليها" (4) فليس الشام محلًا للفعل والفاعل ، وإنما وقع فعل الفاعل عليه بوساطة حرف الجر المحذوف .

ولكلا الفعلين نظائر ، بها استحقا - في نظر الباحث - أن يصيرا بابًا من أبواب نزع حرف الجر وانتصاب ما كان مجرورًا من أسماء الأمكنة المختصة ، وقبل أن نعرض لبعض نظائرهما نعرض لحكم قياسية هذا الباب .

حكمُ قياسيَّة باب دخل وذهب:

(1) ينظر: حاشية السجاعي: 195 .

(2) شرح الجمل لابن عصفور: 1/336 .

(3) الأصول في النحو: 1/170 .

(4) حاشية الخضري: 1/445 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت