وفي هذين الاستدلالين نظر (1) إذ"لا يلزم من كون الشيء في معنى الشيء أن يعدى تعديته" (2) فضلًا أن يكون نقيضه.
الاستدلال بالمصدر ، فإن مصدر دخل الدخول ، وفُعُول إنما يكثر في غير المتعدي نحو: القعود والجلوس ،"ولا يجيء في المتعدي إلا قليلًا ، نحو: اللزوم ، والنهوك ، والحملُ على الأكثر أولى" (3) .
الاستدلال بالنقل بالهمزة والباء (4) ، والنقل في فَعَلَ اللازم مقيس ، وفي المتعدي غير مقيس ، وقد سُمع: أدخلته الدار ، ودخلت به ، فحمله على القياس أولى .
5-الاستدلال بعدم الاطراد (5) ، إذ لو كان متعديًا بنفسه إلى المكان على أنه مفعول به لتعدي بنفسه إلى غير المكان ، ولم يحتج معه إلى حرف جر في نحو قولهم: دخلت في الأمر ، وهم لا يقولون: دخلت ا لأمرَ ، ولا دخلت حديثهَم ، لئلا يجمع بين مجازين ؛ حذف في ، وتعليق الدخول باسم المعنى (6) .
ويحتجُّ القائلون بتعدي دخل بنفسه بحجتين (7) :
الأولى: أنك تقول: البيتُ دخلته ، ولو كان لازمًا لتعدى إلى ضميره بحرف الجر ، لأن الضمائر ترد الأشياء إلى أصولها .
والثانية: اطراد وصول دخلت إلى ما بعدها بنفسه ، فلا يمتنع من النصب ما كان مثل البيت فتقول: دخلت المسجدَ ، ودخلت الدارَ .
والمختار القول بأن دخل فعل لازم . أما الحجتان المذكورتان في تعديه بنفسه فيمكن نقضهما بالآتي:
(1) ينظر: المقتضب: 4/61 الهامش ، والمقتصد: 1/600- 601 .
(2) البحر المحيط: 4/506 .
(3) شرح الجمل لابن عصفور: 1/336. وينظر: حاشية الشهاب: 1/66.
(4) ينظر: البسيط: 1/462.
(5) ينظر: شرح عيون الإعراب: 129، وشرح الكافية الشافية: 2/684، والبحر المحيط: 10/477.
(6) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور: 1/336 ، ومغني اللبيب: 417 ، 856 ، والأشباه والنظائر: 1/37 - 38 .
(7) ينظر: المقتضب: 4/337 ، 339 ، وشرح المفصل: 2/44 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/335 .