ذكر ابن عقيل (1) من جملة الأقوال في منصوب دخل وذهب ، نصبَه على التشبيه بالمفعول به بعد أن ذكر نصبه على الظرفية ، ونصبه على المفعول به بعد نزع حرف الجر ، لذا قال الخضري:"وهذا غير القول بأنه مفعول به على التوسع بإسقاط الخافض ، لأن الشارح حكاه معه" (2) .
فهذه الأقوال الخمسة مردُّها إلى قولين بالنظر إلى تعدي الفعل هل هو متعد أو غير متعد (3) ؟ فمَنْ رأى أنه غير متعدِ حكم على منصوبه بأحد ثلاثةِ أوجهٍ:
أنه ظرف .
أنه مفعول به على نزع حرف الجر .
أنه شبيه بالمفعول به .
ومن نظر إلى أنه متعدٍّ حكم على منصوبه بأنه مفعول به .
ومن جمع بين النظرين عداه تارة بنفسه وتارة بحرف الجر .
وقد ذهب أكثر النحويين إلى أن دخل متعدٍّ بوساطة حرف الجر ، أما ذهب فتعديها بحرف الجر متفق عليه كما تقدم . ولهم في الاحتجاج على أن دخل فعل لازم حججٌ يطول بيانُها نوجزها في الآتي (4) :
الاستدلال بالنظير ، فإن غرت نظير دخلت وهي لا تتعدى إلا بحرف جر"فيجب لما هو بمعناها ألا تتعدى إلا بذلك الحرف ، وهذا هو الأكثر وهو الأصل" (5) .
الاستدلال بالنقيض ، فإن خرج نقيض دخل ، وهو لازم ، فكذلك ما كان ضده .
(1) ينظر: شرح ابن عقيل: 1/444 - 445 ، 449 - 450 .
(2) حاشية الخضري: 1/445 . وينظر: 1/450 .
(3) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل: 1/317 - 318 ، وشرح المقدمة الكافية: 2/489.
(4) ينظر: تفصيل ذلك في: المقتضب: 4/60 - 61 الهامش ، والأصول في النحو: 1/170 ، وشرح كتاب سيبويه: 2/295 ، والتعليقة: 1/61 ، والمسائل البغداديات: 549 ، وأمالي ابن الشجري: 2/138 وأسرار العربية: 169، واللباب: 1/273 - 274،وشرح المفصل: 2/43 ، وشرح الكافية الشافية: 2/684،وشرح الكافية: 2/15 .
(5) البسيط: 1/461.