ذهب أبو علي الفارسي إلى أن انتصاب مدخول دخل وذهب على نزع حرف الجر، يقول:"وقولهم: دخلت البيت ، وذهبت الشام عند سيبويه ... حكمُه أن يتعدى الفعل إليه بحرف الجر ، لكنَّ حرف الجر حذِف للاتساع" (1) فظاهر كلامه موافقة سيبويه في انتصاب نحو ذلك على الظرفية ، إذ لم يتعرض لنفي الظرفية عنها ، وقد نسب إليه جماعةٌ (2) أن المنصوب مفعول به بعد التوسع بإسقاط الخافض ، والحقُّ أن هذا قول ابن مالك فقد جاء في شرح الكافية الشافية:"فإن كان الفعل المتعلق بالمكان المختص ( دخل ) جاز أن يتعدى إليه بنفسه لا على أنه ظرف ، بل على أنه مفعول به متعدىً إليه بحرفٍ ، تم حذف حرف الجر تخفيفًا لكثرة الاستعمال ، فوقع الفعل عليه ونصبه" (3) .
وصوب هذا القول ابن يعيش في موضع من شرح المفصل (4) ، وبه قال كثيرون (5) .
ذهب السهيلي في ما حكاه أبو حيان والسيوطي (6) إلى التفصيل في مدخول دخل فإن كان مما يتسع كالبلد العظيم ، وجب النصب ، كقولك: دخلت العراقَ ، ويقبح: دخلت في العراقِ ، وإن كان مما يضيق كالبئر والحلقة كان النصبُ بعيدًا جدًا ، فتقول: دخلت في البئر ، وأدخلت أصبعي في الحلقة ، قال أبو حيان:"وسكت عن المتوسط وقياس تفصيله جواز وصول الفعل إليه بنفسه وبواسطة في" (7) .
والذي وقفت عليه من كلامه ترجيح قول سيبويه بأن دخل غير متعد إلى مفعولٍ لأن مصدره الدخول (8) .
(1) المسائل البغداديات: 550 . وينظر: التعليقة: 1/61 .
(2) ينظر: ارتشاف الضرب:2/253،وشرح الأشموني:2/126، وهمع الهوامع: 113 ، وحاشية الخضري: 1/450 .
(4) ينظر: 7/63 .
(5) ينظر: شرح عيون الإعراب: 128 - 129 ، والغرة المخفية: 1/264 - 265 ، والبسيط: 1/460 ، والمباحث الخفية 1/551 ، ومغني اللبيب: 749 ، وشرح التصريح: 1/339 .
(6) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/253 ، وهمع الهوامع: 2/113 .
(7) ارتشاف الضرب: 2/253 .
(8) ينظر: نتائج الفكر: 321 .