فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 538

ذهب الأخفش والجرمي والمبرد (1) إلى أن منصوب دخل مفعول به على الحقيقة لا على الاتساع بنزع حرف الجر ، أما تعدِّيْه بحرف الجر فأصلٌ ثانٍ ، فهما أصلان بمنزلة نصحت له ونصحته يقول المبرد:"فإن قال: جلست الدار يا فتى ، أو قمت المسجدَ ، أو قمت البيت ، لم يجز ، لأن هذه مواضع مخصوصة ، ليس في الفعل عليها دليلٌ ... فأما دخلت البيت ، فإن البيت مفعول ، تقول: البيت دخلته ، فإن قلت ، فقد أقول: دخلت فيه ، قيل: هذا كقولك: نصحت له ، ونصحته ... ألا ترى أن دخلت إنما هو عملٌ فعلته وأوصلته إلى الدار ، ولا يمتنع منه ما كان مثل الدار ، تقول: دخلت المسجد ، ودخلت البيت ، قال الله عز وجل: { لتدخلُنَّ المسجدَ الحرامَ إن شاءَ اللهُ } (2) فهو في التعدي كقولك: عمرت الدارَ ، وهدمت الدارَ ، وأصلحت الدارَ ، لأنه فعل وصل منك إليها مثل: ضربت زيدًا" (3) .

وصوَّب هذا القولُ ابنُ يعيش في موضع من شرح المفصل (4) ، وصوَّب غيره في موضع آخر (5) . وقسَم أبو حيان (6) هذا القول قسمين ، فجعل النصب على المفعول به قولًا ، وتعدي الفعل تارة بنفسه وتارة بحرف الجر قولًا آخر .

وخلاف الأخفش ومن وافقه لا يأتي في منصوب ذهب ، قال ابن يعيش:"أما ذهبت فمتفق على كونه غير متعد بنفسه ، وقد حذف منه حرف الجر" (7) .

(1) ينظر: المقتضب: 4/336 - 339 ، وشرح كتاب سيبويه: 2/294 ، والتعليقة: 1/60 ، والمسائل البغداديات: 549 ، والنكت في تفسير كتاب سيبويه: 1/168 - 169 ، وشرح عيون الإعراب: 129 ، وأمالي ابن الشجري: 2/138 ، وأسرار العربية: 169 ، وشرح جمل الزجاجي لابن خروف: 1/377 ، وهمع الهوامع: 2/113 .

(2) الفتح: 27 .

(3) المقتضب: 4/336 - 339 .

(4) ينظر: 2/44 .

(5) ينظر: 7 /63 .

(6) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/253 .

(7) شرح المفصل: 2/44 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت