"نصب أجدَّك ... بطرح الباء ، والمعنى: أبجدٍ منك ، كما قال الأصمعي ، ومثله قوله (1) :"
تهدُّدُكم إيايَ وسْطَ المجالسِ ... أحقّْا بني أبناءِ سلمى بنِ جندلٍ
أي: أفي حقٍّ ، ومعنى حقًّا وجدًّا متقاربان" (2) ."
ومن ثَمَّ جاء الأصل مستعملًا في شواهدَ ، منها قول الشاعر (3) :
بمالي ثُمَّ يظلمُني الرسيسُ ... أفي حقٍّ مواساتي أخاكمْ
وقول الآخر (4) :
وأنك لا خَلٌّ هواكِ ولا خمرُ ... أفي الحقِّ أني مغرَمٌ بك هائمٌ
وقد جاء القول بالظرفية من جهة تقديرها بفي الذي هو الأصل في الظرف ، فإذا نزع انتصب الاسم الدال على الزمان أو المكان كما تقدم ، وليس في ( حقًّا ) ونظائرِه دلالةٌ على الزمان لا بالأصالة ولا بالنيابة ، والقول بتقدير مضاف يفتقر إلى شرطه الأساسي وهو الدليل ، فلا يتم في هذه الألفاظ القول بالظرفية لمجرد أنها على تقدير في ، وإلا لكان المصدر المؤول في قوله تعالى: { وترغبون أن تنكحوهن } (5) ظرفًا لتقديره بفي في أحد القولين ، ولا قائل به .
(1) البيت للأسود بن يعفر في: كتاب سيبويه: 3/135 ، والأغاني: 7/19 ، وتحصيل عين الذهب: 430 ، وخزانة الأدب: 1/385.
(2) شرح الكافية: 1/291 - 292.
(3) البيت لأبي زبيد الطائي في: شعراء إسلاميون: 636 ، والغريب المصنف: 1/247 ، والأغاني: 6/363 ولسان العرب ( سرس ) وخزانة الأدب: 10/302 ، وبلا نسبة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي: 2/983 وارتشاف الضرب: 2/225 ، وجواهر الأدب: 353. ويروى السريسُ وهو العنِّين الذي لا يولد له .
(4) البيت لفائد بن المنذر في: شرح التصريح: 1/339 ، وبلا نسبة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي: 2/983 3/1267 ، وأوضح المسالك: 2/204 ، وتخليص الشواهد: 177 ، ومغني اللبيب: 79 ، وخزانة الأدب: 10/296 .
(5) النساء: 127.