يعرف النحويون المفعول معه (1) بأنه الاسم الفضلة التالي لواوٍ مسبوقةٍ بجملةٍ ذات فعلٍ أو ما يشبهه للبيان عن مصاحبة الفعل ومقارنته له ، ويمثلون له بنحو: سرت والنيل ، واستوى الماءُ والخشبةَ وجاء البردُ والطيالسةَ ، ويقدرونه تارةً بمع ، وتارةً بالباء ، فيقولون: التقدير: مع النيل ، ومع الخشبة ، أو بالخشبة ، ومع الطيالسة ، أو بالطيالسة ، ولأجل هذين التقديرين سماه سيبويه (2) مفعولًا معه ، ومفعولًا به . فعلامَ انتصب الاسم الذي بعد الواو ؟ أعلى نزع حرف الجر ، أم على نزع مع وإقامة الواو مُقامها لكونها بمعناها وظيفيًا ، وانتقل الإعرابُ إلى الاسم الذي بعد الواو لعدم إمكانية ظهور الإعراب على الواو كما قيل ذلك في نيابة إلاَّ مناب غير (3) في قوله تعالى: { لو كان فيهما آلهةٌ إلا اللهُ لفسدتا } (4) ؟
بكلٍّ قال فريق ، أما الأول ، فأصرح ما وجدت فيه قولُ ابن السراج في باب المفعول معه:"وهذا الباب ، والباب الذي قبله ، أعني بابَي المفعول له ، والمفعول معه ، كان حقُّهما ألاَّ يفارقُهما حرفُ الجر ، ولكنه حُذِف فيهما" (5) ويقول الحيدرة في هذا المقام:"وهذا أصل مستمر في كل مجرورٍ سقط منه الجار ، فإنه ينصب ويتعدى إليه الفعلُ بنفسه" (6) .
(1) ينظر: تلقيح الألباب: 76 ، وكشف المشكل: 1/447 - 448 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 2/466 وشرح ألفية ابن مالك: 110 ، وشرح التصريح: 1/342.
(2) ينظر: كتاب سيبويه: 1/297 - 298 ، وارتشاف الضرب: 2/285 ، والأشباه والنظائر: 7/82 - 83 .
(3) ينظر: البيان: 2/159 ، والتبيان: 2/914 - 915 ، والجنى الداني: 156 ، وظاهرة النيابة: 486 - 487.
(4) الأنبياء: 22.
(5) الأصول في النحو: 1/212.
(6) كشف المشكل: 1/450.