وذهب بعضُهم في ما حكاه جماعةٌ (1) إلى أن الجر بالفاء وبل ، إما لقيامهما مقام رُبَّ ، وإما لقيام الواو مقام رُبَّ ، والفاء بدلٌ من الواو .واختار هذا المذهب أبو حيان في النكت الحسان (2) والحجة - عنده - في ذلك أن حروف الجر لا تعمل مضمرة على قاعدة البصريين (3) .
وذهب أستاذي (4) إلى أنهما حرفا تعويض عن رُبَّ المحذوفة كالواو كما تقدم في الواو .
والمختار من الأقوال أن الجر برُبَّ المحذوفة ، وأما الأحرف المذكورة قبلها فلها دلالتها الوظيفية في ما دخلت فيه ، أما الواو فهي العاطفة ، وأما الفاء فالأكثر كونها عاطفة وقد تكون واقعة في جواب الشرط ، وأما بل فهي حرف إضراب . ووجه هذا الاختيار ما يأتي:
(1) ينظر: شرح كتاب سيبويه: 1/91-92 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/479 ، ورصف المباني: 155-156 225 ، وارتشاف الضرب: 2/461 ، والجنى الداني: 75 ، 237 .
(2) ينظر: 111 ، وقد وافق الجمهور في ارتشاف الضرب: 2/440 ، 461 ، وفي تذكرة النحاة: 8 ، 428 ، 430 .
(3) ينظر: النكت الحسان: 111 .
(4) ينظر: ظاهرة التعويض ( بحث ) : 32 .