فهرس الكتاب
على تفصيل عند النحويين في نوع الفاصل وفي حكم الفصل به ، وهي من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين (1) ولا يتأتى شيء من ذلك في إضافة العدد إلى المعدود ، فَيَبْعُدُ بذلك عقدُ المشابهة في حكم الإضافة بين كم ومميزها وبين العدد والمعدود .
2-أن المشهور بالتكثير في الأعداد هو العدد سبعون ، ومن التكثير به قوله تعالى: { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرةً فلن يغفر الله لهم } (2) يقول الزمخشري:"والسبعون جارٍ مجرى المثَل في كلامهم للتكثير" (3) فلو كانت موازنة كم الخبرية بالأعداد المفيدة للتكثير مقصودةً لكان العدد سبعون أولى بأن تأخذ كم أحكامه ومنها نصب مميِّزه ، من أن تأخذ أحكامَ المائة والألف .
3-أن قولهم بزيادة من الداخلة على مميز كم الخبرية يُخِلُّ بشرط زيادتها عندهم وهو تقدُّم نفيٍ أو شبهه ، ويُجوِّز زيادتَها في غير مواضعها ، يقول أبو حيان في قوله تعالى: { كم من فئة } (4) :" (من فئة ) قيل زائدة ، وليس من مواضع زيادتها" (5) ويقول ياسين:"تزاد من في تمييز كم الخبرية إذا فُصِلَ بينه وبين كم بفعل متعدٍّ ، نحو: { كم تركوا من جنات } (6) ... وهذا واردٌ على اشتراطهم هنا تقدم النفي وشبهه" (7) .
ثم إنَّ القول بأصالة حرف الجر مع تقديره محذوفًا أولى من القول بزيادته مذكورًا على فرض التسليم بزيادة مِنْ في الإيجاب .
(1) ينظر تفصيل ذلك في: كتاب سيبويه:2/165 ، الجمل: 135 ، والإنصاف: 1/282-287 ، والتبيين: 429-431 ، واللباب:1/318 والإيضاح في شرح المفصل: 1/526 ، وشرح الكافية: 3/240 ، وارتشاف الضرب: 1/380 ، والمساعد: 2/112 ، وائتلاف النصرة: 41 ، وشرح الأشموني: 4/81 ، والأشباه والنظائر: 4/121 .
(2) التوبة: 80 .
(3) الكشاف: 2/205 .
(4) البقرة: 249 .
(5) البحر المحيط: 2/591 .
(6) الدخان: 25 .
(7) حاشية ياسين على الألفية: 1/343 .