فهرس الكتاب
وأجاب بعضهم (1) عن ذلك بأنه إنما دخلت عليه أل بعد تنكيره وإعرابه . وفي هذا الجواب تكلُّفٌ يغني عنه القول بأن أمس ظرف ، والأصل في الظرف الجر بحرف جر يفيد الظرفية ، وقد غلب دخول الباء عليه ، فتخففوا منه بنزعها ونزع أل ، لاسيما وقد جاء أمسِ مقترنًا بأل مجرورًا على تقدير حرف الجر في قول الشاعر (2) :
ببابك حتى كادتِ الشمسُ تغربُ ... وإني وقفتُ اليومَ والأمسِ قبلَه
فيبعد عندئذ القول ببناء أمسِ مع اقترانه بأل ، لذا احتاج القائلون بالبناء إلى الإجابة عن ذلك (3) بأن أل زائدة ، والبناء مستصحب ، أو أنه توهم دخول في على اليوم ، ثم عطف عليه عطف التوهم ، وأسهل من ذلك كله القول بنزع حرف الجر وبقاء عمله ، كيف"والحمل على التوهم - ما وُجِدَ محملٌ صحيحٌ- بعيد من الحكمة" (4) والقول باستصحاب البناء مبني على التسليم ببناء أمسِ مجردة من أل وهو موضع النزاع !
(1) ينظر: المباحث الخفية: 1/233 ، وحاشية حمدون: 51 .
(2) البيت لنصيب بن رباح في: ديوانه: 62 ، والأغاني: 5/34 ، ولسان العرب: ( أين ) و ( أمس ) ، وبلا نسبة في: الخصائص: 1/394 ، 3/57 ، وأمالي ابن الشجري: 2/596 ، والإنصاف: 1/298 ، وشرح المفصل: 2/260 وارتشاف الضرب: 2/250 ، وشرح شذور الذهب: 101 ، وهمع الهوامع: 2/140 ، ويروى البيت بفتح سين (الأمس ) وكسره ، وعلى رواية الفتح لا شاهد فيه لأنه منصوب عطفًا على الظرف ( اليوم ) .
(3) ينظر: معاني القرآن للفراء: 1/467 ، وليس في كلام العرب: 297 ، وارتشاف الضرب: 2/250 ، وشرح شذور الذهب: 102 ، وهمع الهوامع: 2/140 ، وحاشية الصبان: 3/268 ، وحاشية الخضري: 1/68 .
(4) شرح الشافية: 1/30 .