فهرس الكتاب
رابعها: أن أغلب استعمالات أمسِ قد جاءت على الإعراب إذ كان غير ظرف (1) ، وذلك إذا نكِّر أو عرف بأل ظاهرةً ، أو أضيف ، أو جُمع جمع تكسير ، أو صغر على رأي ، كقولك: رُبَّ أمسٍ تمنيت عودته ، و: إنَّ الأمسَ يوم حسنٌ ، وما كان أطيب أمسَنا ، ومرت بنا أموسٌ طيبةٌ ، ومر بنا أميسٌ مرَّ النسيم ، فإلحاق أمسِ الظرف بما غلب استعماله فيه غير ظرف أولى ليجري الاسم على سنن واحدٍ وهو الإعراب .
خامسها: أنَّ رد سيبويه على الخليل بأن قوله لا يقوى في أمسِ لأنك تقول: ذهب أمسِ بما فيه كما تقدم ، احتجاجٌ بغير صورة المسألة إذ الكلام في أمسِ المستعمل ظرفًا ، والمثال المذكور جاء فيه أمسِ غير ظرف ، ففيه إلزام للخليل بما لم يلتزم به ، بل إن سيبويه ذكر عن الخليل في موضعين من كتابه (2) ما ظاهره القول ببناء أمسِ غير الظرفية ، وسيأتي توجيه أمس غير الظرفية بما يوافق توجيه الخليل في أمسِ الظرفية .
ولو اعتُرض بنحو قولهم (3) : لقيته أمسِ الأحدثَ ، بنصب الأحدث ، لكان متجهًا لكنَّ الإجابة عنه أيسر من مخالفة الوجوه الخمسة السابق ذكرها عند القول ببناء أمس ، فيقال في توجيه نصب الأحدث: إنه نعت مقطوعٌ إلى النصب (4) .
فإذا ما تقرر أن أمسِ المستعمل ظرفًا إنما هو على تقدير حرف جر محذوف مع أل ، فما المراد به وهل ثمة فرقٌ في استعماله مقترنًا بأل ، ومجردًا منها ؟
يقول الخضري في المجرد من أل:"هو اليوم الذي يليه يومك خاصة ، أو اليوم المعهود ، وإن بعُد ... فيكون كالمحلى بأل ، أما المنوَّنُ فيعم كل أمس" (5) .
(1) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/249 ، وشرح شذور الذهب: 100 ، والمساعد: 2/520 ، وشرح الأشموني: 3/268 ، وهمع الهوامع: 2/140 ، وحاشية الخضري: 1/67 .
(2) ينظر: 3/283 ، 302 .
(3) ينظر: كتاب سيبويه: 2/183 ، ومعاني القرآن للأخفش: 1/158 .
(4) ينظر: شرح الكافية: 2/343 ، 345 .
(5) حاشية الخضري: 1/67 .