فهرس الكتاب
وذهب فاضل السامرائي (1) إلى أن بين المجرد من أل ، والمقترن بها فرقًا ، فإذا قلت: فعلت هذا أمسِ ، وفعلت هذا بالأمسِ ، فالأول يراد به اليوم الذي يليه يومك أما الثاني فيراد به اليوم المعهود بينك وبين المخاطب ، أي: اليوم الذي يعلمه المخاطب سواء أكان الذي يليه يومك أم كان ما قبله .
والذي يظهر للباحث أنه إن كان ثمة عهدٌ وعلم سابق بينك وبين المخاطب فإن أمس ِ يدُلُّ على ذلك اليوم المعهود سواءٌ اقترن بأل أم لا ، وإن لم يكن ثمة عهد سابق فمقتضى كونه معرفةً أن يدُلَّ على يوم معين ، وأصدق يوم يدل عليه هو اليوم الذي يليه يومُك ، سواءٌ اقترن بأل أم لا ، أما إذا لم يُقْصَدْ به يومٌ معين لا بالعهد ولا بالأصدقيَّة كان نكرةً منونة فتقول: جئتك أمسًا .
الاستعمال الثاني:
إذا استعمل ( أمسِ ) غير ظرف ، فإن تجرد من أل والإضافة وأفرد وأريد به معين ، نحو: ذهب أمسِ بما فيه ، وأمسِ الدابرُ لا يعود ، ففيه لغاتٌ (2) :
الحجازيون يكسرون آخره رفعًا ونصبًا وجرًا ، فيقال: ذهب أمسِ بما فيه ، وأحببت أمسِ السعيد وما رأيتك مذ أمسِ .
ومن التميميين من يعربه إعراب مالا ينصرف في الرفع فقط ، ويكسرونه في النصب والجر فيوافقون الحجازيين في النصب والجر ويخالفونهم في الرفع .
ومنهم من يعربه إعراب مالا ينصرف مطلقًا .
ومنهم من يعربه إعراب المنصرف في الأحوال الثلاثة ، فيقال: ذهب أمسٌ بما فيه ، قال ابن يعيش:"وهو غريبٌ في الاستعمال دون القياس" (3) .
(1) ينظر: معاني النحو: 2/635 .
(2) ينظر تفصيل ذلك في: كتاب سيبويه: 3/283، والمسائل العضديات: 244 ، والأمالي النحوية: 4/81 ، وشرح الكافية: 3/309، وارتشاف الضرب: 2/249 ، وهمع الهوامع: 2/139، وخزانة الأدب: 7/153.
(3) شرح المفصل: 4/107 . وينظر: الأشباه والنظائر: 2/180 .