فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 538

ويذهب النحويون في توجيه لغة الحجازيين ، وما وافقهم فيه التميميون إلى أن أمسِ مبني على الكسر ، كما هو قولهم في أمسِ الظرفية .

ولو ذهب ذاهبٌ إلى أن ( أمسِ ) معربٌ منصرفٌ مطلقًا ، لكان وجهًا له ما يسوغه من ذلك (1) :

أن الأصل في الأسماء الإعراب .

أن الأغلب في استعمالات أمسِ الإعراب .

أن علة البناء غير متجهة .

أن في هذا التوجيه تخلُّصًا من جعل أمسِ معربًا تارة ومبنيًا تارة .

أن في هذا التوجيه تخلصًا من جعل أمسِ مبنيًا تارة بالكسر كما هو مذهب الأكثرين وتارة بالفتح كما ذهب إليه الزجاجي (2) في نحو: مذ أمسَ وسيأتي ،"والأصل في المبني ألا تختلف صيغه" (3) .

وما يشكل على هذا التوجيه يخرج على أحد التخريجين الآتيين:

أن تقدر مع ( أمس ) الألف واللام ، فيقال في نحو: ذهب أمسُ بما فيه التقدير: ذهب الأمسُ بما فيه ، ومن ذلك قول الشاعر (4) :

كذاك الزمانُ بيننا يتردَّدُ ... هل الدهرُ إلا اليومُ أو أمسُ أو غدٌ

أي: ما الدهر إلا اليوم أو الأمسُ أو غد ٌ .

وهذا التخريج مأخوذ من قول الخليل في أمس الظرفية (5) التي ينزع منها حرف الجر وأل ، فلا يستبعد أن ينزع من أمسِ غير الظرفية أل وحدها والعلة هي العلة وهي كثرة الاستعمال ، والغرض هو الغرض وهو التخفيف .

(1) ينظر تفصيل ماعدا الأخير في ما سبق: 198-199 .

(2) ينظر: الجمل: 299 ، وهذا البحث: 201 .

(3) مغني اللبيب: 58 .

(4) البيت لحاتم الطائي في ديوانه: 33 .

(5) ينظر: كتاب سيبويه: 2/162 ، وهذا البحث: 197 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت