فهرس الكتاب
ويذهب النحويون في توجيه لغة الحجازيين ، وما وافقهم فيه التميميون إلى أن أمسِ مبني على الكسر ، كما هو قولهم في أمسِ الظرفية .
ولو ذهب ذاهبٌ إلى أن ( أمسِ ) معربٌ منصرفٌ مطلقًا ، لكان وجهًا له ما يسوغه من ذلك (1) :
أن الأصل في الأسماء الإعراب .
أن الأغلب في استعمالات أمسِ الإعراب .
أن علة البناء غير متجهة .
أن في هذا التوجيه تخلُّصًا من جعل أمسِ معربًا تارة ومبنيًا تارة .
أن في هذا التوجيه تخلصًا من جعل أمسِ مبنيًا تارة بالكسر كما هو مذهب الأكثرين وتارة بالفتح كما ذهب إليه الزجاجي (2) في نحو: مذ أمسَ وسيأتي ،"والأصل في المبني ألا تختلف صيغه" (3) .
وما يشكل على هذا التوجيه يخرج على أحد التخريجين الآتيين:
أن تقدر مع ( أمس ) الألف واللام ، فيقال في نحو: ذهب أمسُ بما فيه التقدير: ذهب الأمسُ بما فيه ، ومن ذلك قول الشاعر (4) :
كذاك الزمانُ بيننا يتردَّدُ ... هل الدهرُ إلا اليومُ أو أمسُ أو غدٌ
أي: ما الدهر إلا اليوم أو الأمسُ أو غد ٌ .
وهذا التخريج مأخوذ من قول الخليل في أمس الظرفية (5) التي ينزع منها حرف الجر وأل ، فلا يستبعد أن ينزع من أمسِ غير الظرفية أل وحدها والعلة هي العلة وهي كثرة الاستعمال ، والغرض هو الغرض وهو التخفيف .
(1) ينظر تفصيل ماعدا الأخير في ما سبق: 198-199 .
(2) ينظر: الجمل: 299 ، وهذا البحث: 201 .
(3) مغني اللبيب: 58 .
(4) البيت لحاتم الطائي في ديوانه: 33 .
(5) ينظر: كتاب سيبويه: 2/162 ، وهذا البحث: 197 .