فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 538

أن يكون أمس مضافًا إلى ياء المتكلم التي قصِّرت حركتها في النطق واكتفي بالكسرة ، فيقال في نحو: أمسِ الدابرُ لا يعود ، وذهب أمسِ بما فيه ؛ الأصل أمسي الدابرُ لا يعود ، وذهب أمسي بما فيه . ولهذا نظائر (1) منها قولهم في الذي: الذِ ، وفي التي: التِ ، وفي ياقومي: ياقومِ ، ويعبر النحويون عن تقصير الحركة الطويلة في نحو ما تقدم بالحذف"وهذا يمكن تعليله على أن من قال بهذا القول نظر إلى الحروف المكتوبة أو إلى الكتابة ، لأن من عادة العرب التسامح في اللفظ ، أما في النطق فإن الياء في هذه الحالة هي المد ، والمد لم يحذف ، إنما قصِّر فأصبح حركة قصيرة ، وكان قبل القصر حركةً طويلةً" (2) .

فإذا أضيف أمس إلى غير ياء المتكلم تبيَّن فيه الإعرابُ ، فتقول: أمسُنا الذاهبُ لايعود ، والإضافة لا تمنع البناء لو كان مبنيًّا ، ولكنه لما كان مضافًا إلى ياء المتكلم التي يتعذر معها ظهورُ حركة الإعراب ، ولزمت الكسرة لمناسبة الياء ، وقصِّرت مَدَّةُ الياء ، قيل ببناء أمس على الكسر .

أما ما ذُكر عن بعض بني تميم من استعمال أمس غير منصرف في الرفع وغيره واستشهدوا له بقول الراجز (3) :

عجائزًا مثل السعالى خمسا ... لقد رأيت عجبًا مذ أمسا

فقد نازع في إثبات ذلك أبو على الشلوبيني ، وغلَّط حكاية هذا الوجه من الاستعمال عنهم (4) ، وعلى فرض التسليم بثبوت ذلك وفقًا للشاهد المذكور اختلف النحويون في توجيهه على قولين:

(1) ينظر: الحذف والتعويض في اللهجات العربية: 198-203 .

(2) المرجع السابق: 200-201 .

(3) الرجز بلا نسبة في: كتاب سيبويه: 3/285 ، والنوادر في اللغة: 57 ، والجمل: 299 ، والمسائل العضديات: 246 ، والإفصاح: 237 ، وأمالي ابن الشجري: 2/596 ، وأسرار العربية: 52 ، وشرح المفصل: 4/106 وشرح شذور الذهب: 99 ، وخزانة الأدب: 7/153 ، والدرر: 3/108 .

(4) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/249 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت