فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 538

ذهب الزجاجي إلى بنائه على الفتح فقال:"ومن العرب من يبنيه على الفتح" (1) وذكر الشاهد السابق .

لم يرتضِ النحويون (2) القول بالبناء هنا ، وغلََّطوا ما ذهب إليه الزجاجي فيه ، وخرجوا مذ أمسَ في الشاهد المذكور على إعراب أمس مع منعه من الصرف لغةً لبعضهم ، يقول الرضي:"ليس بناء أمسِ على الفتح لغة ، كما قال الزجاجي ، مغترًا بقوله:"

لقد رأيت عجبًا مذ أمسا" (3) "

ففي تغليطهم ما ذهب إليه الزجاجي من بناء أمس على الفتح ميلٌ إلى إعرابه وإن كان مع المنع من الصرف ، فهذا يقوي جانب الإعراب في أمسِ الظرفية وغير الظرفية على ما ذهب إليه الباحث ، إلا أن هذا الشاهد لا يتأتى فيه التخريجان السابقان في إعراب أمس إعراب ما ينصرف بتقدير الإضافة إلى ياء المتكلم أو بتقدير أل ، لأنه ليس اسمًا بل هو خارج من دائرة الاسمية إلى دائرة الفعلية كما ذهب إليه السهيلي ولم يستبعده (4) ، والتقدير: مذ أمسى المساء (5) .

والخلاصة أن ( أمس ) الاسمية معرب منصرف مطلقًا سواءٌ أظرفًا كان أم غيرَ ظرفٍ ، فالمستعملُ ظرفًا مجرورٌ بحرف جر محذوف مع أل نحو لقيتك أمسِ ، أي: بالأمسِ ، والمستعمل غير ظرف كمجيئه فاعلًا أو مبتدأ ، يقدر معه أل أو الإضافة إلى ياء المتكلم ، نحو: أمسِ الدابرُ لا يعود والتقدير: أمسي الدابر ، ونحو: ما رأيتك مذ أمسِ ، التقدير: ما رأيتك مذ الأمسِ ، ونحو: أمسُ الدابرُ لايعود التقدير: الأمسُ الدابرُ لايعود ، ومالا يتأتى فيه ذلك يخرُجُ عن كونه اسمًا إلى كونه فعلًا نحو: مذ أمسا أي: مذ أمسى المساء .

هـ - مواضع ينزع فيها حرف الجر ويبقى فيها عمله لتقدم ذكره

(1) الجمل: 299 ، وينظر: الانتخاب: 632 .

(2) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/249 ، وشرح قطر الندى: 25 والمساعد: 1/520 ، وخزانة الأدب: 7/154.

(3) شرح الكافية: 3/312 .

(4) ينظر: نتائج الفكر: 114 .

(5) ينظر: شرح قطر الندى: 25 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت