فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 538

ذكر جماعة من النحويين (1) مواضعَ ينزع فيها حرف الجر ويبقى عمله قياسًا مطردًا ، وضابطها العام هو تقدم ذكر مثيل المحذوف ، يقول سيبويه في أحد تلك المواضع:"ولا يجوز أن يضمر الجار لكنهم لما ذكروه أول كلامهم شبهوه بغيره من الفعل" (2) أي: في حذفه مع بقاء عمله"فأَعْلَمَ بهذا أن حرف الجر إذا جرى ذكرُه كان إضمارُه أقوى من إضماره إذا لم يجر ذكره" (3) ، ويعلل الرضي نزع الجار وإبقاء عمله في بعض مواضعه الآتي ذكرها بقوله:"وذلك لقوة الدلالة على الجار بتقدم ذكره" (4) .

والحق أن مجرد تقدم ذكر الجار لا يكفي لكي يكون نزعه قياسيًا ، فإن غاية تقدم ذكره جوازُ نزعه لا كونه قياسيًا (5) فلابد في كل موضعٍ تقدَّم ذكرُ مثيل حرف الجر المنزوع من ضابط خاص ينضبط به الموضع ويقاس عليه ما يماثله ، وهذا أوان الشروع في بيان تلك المواضع:

أ- أن يكون حرف الجر المنزوع مسبوقًا بإن الشرطية ، أو إلاَّ المكونة من إن الشرطية ولا النافية وقبل ذلك كلامٌ مشتمل على مثيل للحرف المنزوع مثال ذلك: سلِّمْ على مَنْ شئت إن محمدٍ وإن عليٍّ والتقدير: إن شئت فسلم على محمدٍ ، وإن شئت فسلم على عليٍّ .

(1) ينظر: التسهيل: 148 ، وشرحه لابن مالك: 3/58 ، وشرح الكافية الشافية: 2/826 ، وارتشاف الضرب: 2/470 ، والمساعد: 2/295 ، وشرح الأشموني: 2/234 ، وهمع الهوامع: 2/385 والنحو الوافي: 2/532 .

(2) كتاب سيبويه: 1/263 .

(3) المسائل البغداديات: 467 .

(4) شرح الكافية: 2/177 . وينظر: شرح ألفية ابن مالك: 146 .

(5) ينظر: حاشية الصبان: 1/243 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت