وقولُك: مررت برجلٍ إلاَّ صالحٍ فطالحٍ ، والتقدير: إلا أمرُّ بصالح فقد مررت بطالحٍ ، يقول سيبويه في باب ما يضمر فيه الفعلُ المستعمل إظهاره بعد حرف:"ومن ذلك أيضًا قولك: مررت برجل صالحٍ ، وإلاَّ صالحًا فطالحٌ ، ومن العرب من يقول: إلا صالحًا فطالحًا ، كأنه يقول: إلا يكن صالحًا فقد مررت به أو لقيته طالحًا ، وزعم يونس أن من العرب من يقول: إلا صالحٍ فطالحٍ ، على: إلا أكن مررت بصالحٍ فبطالحٍ ... ومن ثَمَّ قال يونس: امرر على أيُّهم أفضلُ إن زيدٍ وإن عمروٍ يعني: إن مررت بزيدٍ أو مررت بعمروٍ" (1) .
وهل من شرطِ نزع حرف الجر بعد إنْ وإلا هاهنا أنْ يَصحَّ رجوعُ ضمير كان المقدر إلى مصدرِ ما عُدِّيَ بحرف جر كما أشار إليه الرضي وأبو حيان (2) نحو: المرءُ مقتول بما قتل به إن سيفٍ فسيفٍ أي: إن كان قتلُه بسيفٍ فقتلُه بسيفٍ ونحو: مررت برجلٍ إلا صالحٍ فطالحٍ ، أي: إلا يكن المرور بصالحٍ فالمرور بطالحٍ ؟
ظاهر تقدير سيبويه (3) في ما حكاه عن يونس عدم اشتراطه ، وذلك لأنه قدر فعل الكون مسندًا إلى ضمير المتكلم ثم قدر بعده فعلًا آخر ، بل ليس من شرط نزع الجار بعد إن وإلاّ أن يكون الجارُّ المنزوع ومجرورُه واقعين في حيِّز كان المقدرة يرشد إلى ذلك تقدير سيبويه في ما حكاه عن يونس (4) في نحو: امرر على أيُّهم أفضل إن زيدٍ وإن عمروٍ أي: إن مررت بزيدٍ وإن مررت بعمروٍ ، وكذلك تقدير ابن مالك (5) في: إلا صالحٍ فطالحٍ ، قدره: إلا أمرُّ بصالحٍ فقد مررت بطالحٍ .
(1) كتاب سيبويه:1/262-263 .
(2) ينظر: شرح الكافية: 2/177 ، وارتشاف الضرب: 2/98 .
(3) ينظر: كتاب سيبويه:1/262 .
(4) ينظر: المرجع السابق: 1/263 .
(5) شرح الكافية الشافية: 2/827 ، وشواهد التوضيح والتصحيح: 93-94 .