ووجه تقدير كان بعد إنْ وإلا أنه موضع يكثر حذفها مع اسمها ويبقى خبرُها ، أو مع خبرها ويبقى اسمُها كما في قولهم: الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرًا فخيرٌ ، وإن شراًّ فشرٌّ ، وثمة أوجهٌ أربعةٌ مشهورة في مثل هذا التركيب (1) أرجحها نصبُ ما بعد إن ورفع ما بعد الفاء ، والتقدير: إن كان عملُهم خيرًا ، فجزاؤهم خيرٌ .
فمن بنى على هذا الأصل قدَّرَ كان واسمَها وربما قدر فعلًا آخر وحرف جر ، فكثرت عنده المقدرات ، كما هو تقدير سيبويه (2) : إلا أكن مررت بصالحٍ فبطالحٍ ، ولكثرة التقديرات ضُعِّفَ جرُّ الاسم بعد إن وإلاَّ (3) .
ومن أبقى على هذا الأصل ، وقلل المقدرات اشترط أن يرجع ضمير كان على مصدر المجرور بالحرف المذكور كما في تقدير الرضي (4) : إلا يكن المرور بصالحٍ . ولا يطرد هذا التقدير في نحو: امرر على أيُّهم أفضلُ ، إن زيدٍ وإن عمروٍ .
ومن لم يعبأ بتقدير كان بعد إن وإلاَّ قلَّت عنده المقدرات المحذوفة كما هو صنيع ابن مالك في جعله التقدير: إلا أمرُّ بصالحٍ فقد مررت بطالحٍ .
ورأى بعضُ النحويين (5) في تقدير ابن مالك نقضًا للمعنى ، وأوجب تقدير الكون لتصحيح المعنى وذلك لأنك أثبت المرور أولًا بقولك: مررت برجل ، ثم قلت: إلا أمر بصالحٍ ، والمرورُ واقعٌ فلابد من إضمار الكون ليدل على الاستقبال على أن المعنى: إلاَّ أكن في ما يستقبل موصوفًا بكوني مررت بصالحٍ فأنا قد مررت بطالحٍ .
(1) ينظر: كتاب سيبويه:1/258-259 ، وشرح الكافية: 2/175-177 ، وارتشاف الضرب: 2/96-98 .
(2) ينظر: كتاب سيبويه:1/262 .
(3) ينظر: كتاب سيبويه:1/262-263 ، والتعليقة: 1/174 .
(4) ينظر: شرح الكافية: 2/177 .
(5) ينظر: شرح التصريح: 2/23 ، وحاشية الصبان: 2/235 .