والمختار أنه مهما أمكن تقليل المقدر مع سلامة المعنى فهو أولى ، لذا يترجح طريقة الرضي في التقدير في ما أمكن أن يأتي فيه ذلك التقدير ، ومالا يتأتى فيه يقدر ما يصح به المعنى وإن طالت المقدرات .
ب- أن يكون حرفُ الجر المنزوعُ مسبوقًا بفاء الجزاء الواقعة في جواب شرطٍ قبله مثيلُ ذلك الحرف ، كما في قولهم: مررت برجلٍ صالح إلا صالحٍ فطالحٍ ، والتقدير: إلا يكن مروري بصالحٍ فقد مررت بطالحٍ ، كما تقدم ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( من كان عنده طعامُ اثنين فليذهب بثالثٍ ، وإن أربعةٍ فخامسٍ أو سادسٍ ) (1) أي: وإن قام بأربعة ، فليذهب بخامس ، كذا قدره ابن مالك (2) ، والأظهر أن يكون التقدير: وإن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو بسادس (3) ، وذلك ليوافق ما صُرِّح به في بعض روايات هذا الحديث ، وهو المناسب للسياق ، لأن التقدير من جنس المذكور أولى ، فعلى تقدير ابن مالك يكون الحديث شاهدًا لنزع حرف الجر بعد إن والفاء ، وعلى الأظهر يكون شاهدًا على نزع حرف الجر بعد الفاء حسبُ .
(1) الحديث أخرجه البخاري بهذا اللفظ في كتاب مواقيت الصلاة ، باب السمر مع الأهل والضيف ، برقم: 602 ، ورواه في مواضع أخر ولا شاهد فيها برقم: 3581 ، 6140 ، 6141 . ينظر فتح الباري: 6/723-724 ، ورواه مسلم برقم: 5333 ، ولا شاهد في روايته ، ينظر شرح مسلم: 14/244 .
(2) ينظر: شواهد التوضيح والتصحيح: 94 .
(3) ينظر: فتح الباري: 6/724 .