ومما يُستَدَلُّ به في هذا المقام قوله تعالى: { إن في السموات والأرض لآياتٍ للمؤمنين ، وفي خلقكم ، وما يبث من دابة آياتٌ لقومٍ يوقنون ، واختلافِ الليل والنهار وما أنزلَ اللهُ منَ السماءِ منْ رزقٍ فأحيا به الأرضَ بعدَ موتِها وتصريفِ الرياحِ آياتٌٍ لقوم يعقلون } (1) .
فظاهر قوله تعالى: ( واختلاف ... آيات لقومٍ يعقلون ) العطف على ( خلقكم ) و ( آيات لقومٍ يوقنون ) وهما معمولان لعاملين مختلفين ، أولهما ( إنَّ ) في حال نصب ( آيات ) أو الابتداء في حال الرفع وثانيهما في .
وخرجه المانعون من القول بالعطف على معمولي عاملين مختلفين على نزع حرف الجر وبقاء عمله ، ويؤيده التصريح به في قراءة ابن مسعود ( وفي اختلاف الليل والنهار ) .
وعلى هذا النحو يخرج قول الشاعر (2) :
وكفَّيْهِ حرُّ النار ما يتحرَّفُ ... وباشَرَ راعيها الصَّلا بلبانِه
أي: وبكفيه حرُّ النار .
وقول الراجز (3) :
بالكنَّة خيرًا والحماةِ شراًّ ... أوصيتُ من قسوةٍ قلبًا حراًّ
(1) الجاثية: 3-5 . قرأ حمزة والكسائي ويعقوب بنصب ( آيات ) في قوله: ( آيات لقومٍ ) في الموضعين وقرأ باقي العشرة بالرفع فيهما ، وعلى كلا القراءتين يصح الاستشهاد على ما نحن بصدده . ينظر: معاني القرآن للفراء: 3/45 ومعاني القرآن إعرابه: 4/431 ، وإعراب القرآن: 4/139 ، والتبصرة: 674 ، والبحر المحيط: 9/413، ومغني اللبيب: 633 ، والنشر: 2/371 ، وإتحاف فضلاء البشر: 2/465 .
(2) البيت للفرزدق في: المسائل العسكريات: 116 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/260 . وليس في شرح ديوانه.
(3) الرجز لأبي النجم العجلي في: ديوانه: 123 ، وأمالي ابن الشجري: 1/73 ، وخزانة الأدب: 2/356 ، وبلا نسبة في: المسائل العسكريات: 117 ، والإفصاح: 218 ، وشرح الكافية الشافية: 2/829 .