أي: وبالحماة شراًّ .وقول الشاعر (1) :
وللطيرِ مَجْرىً ، والجنوبِ مصارعُ . ... ألا يا لقومٍ كلُّ ما حُمَّ واقعٌ
أي: وللجنوب مصارع .
هذا ، ولم يرَ المانعون من العطف على معمولي عاملين مختلفين بأسًا من تقدير حرف الجر وإن فَصَل بين الواو والاسم المجرور بعده فاصلٌ هو لا كقول الراجز (2) :
ولا حبيبٍ رَأْفَةٌ فيَجْبُرا ... ما لمحبٍّ جَلَدٌ أن يهجرا
أي: ولا لحبيبٍ رأفةٌ .
هذه المسائل الثماني التي نزع فيها حرف الجر وبقي عمله في الاسم بعده لتقدم ذكره ، الحكم بالقياس عليها هو طريقة ابن مالك ، قال في التسهيل:"ويقاس على جميعها" (3) وعلى نهجه سار ابنه والأشموني والخضري وغيرهم (4) وتردد أبو حيان في إثبات القياس عليها فقال:"وجميع هذه المسائل التي ذكر ابن مالك أنه يجوز الجر فيها على إضمار الحرف ينبغي أن يُتَثَبَّتَ في القياس عليها" (5) والمنازعة في اقتياس ما ذكر هي طريقة المغاربة (6) والعلة في ذلك عندهم"أنه لا يجوز حذفُ الجار وإبقاءُ عمله إلا إذا عُوِّضَ منه" (7) .
(1) البيت لخداش بن بشر التميمي المعروف بالبعيث في: لسان العرب: ( حمم ) ، وبلا نسبة في: معاني القرآن للفراء: 1/196،وشرح الكافية الشافية:3/1243،وارتشاف الضرب: 2/471 ، وهمع الهوامع: 3/191 ، والدرر: 6/153.
(2) الرجز بلا نسبة في: شرح التسهيل: 3/59 ، وارتشاف الضرب: 2/471 ، والمساعد: 2/298 ، وشفاء العليل: 2/681 ، وشرح الأشموني: 2/234 ، وهمع الهوامع: 2/385 ، والدرر: 4/199 .
(3) 149 . وينظر: شرح الكافية الشافية: 2/827 ، والمساعد: 2/299 .
(4) ينظر: شرح ألفية ابن مالك: 146،وشرح الأشموني:2/234، وحاشية الخضري:1/538، والنحو الوافي: 2/532 .
(5) ارتشاف الضرب: 2/472 . وينظر: همع الهوامع: 2/386 .
(6) ينظر: المساعد: 2/299 .
(7) همع الهوامع: 2/386 .