فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 538

قول رؤبة بن العجاج: خيرٍ ، عافاك الله (1) ، في جواب من قال له: كيف أصبحتَ يريد: بخير ، أو على خيرٍ أو في خيرٍ ، وذلك لأن حرف الجر المحذوف يقدر بحسب ما تتقدر به كيف (2) فإن قُدِّرَتْ بـ: على أي حالٍ أصبحت ؟ فجوابها يكون: على خيرٍ ، وإن قُدرت بـ: بأي حالٍ أصبحت ؟ كان جوابها: بخير ، وإن قُدرت بـ: في أي حالٍ أصبحت ؟ كان جوابها: في خير ٍ .

وربما صُرِّح بحرف جر غير ما تقدم ، فقد سمع من كلامهم - ونسبه أبو حيان إلى رؤبة - أنه إذا قيل له: كيف أصبحت ؟ قال: كخيرٍ (3) ، فمن أثبت من النحويين معنى الاستعلاء للكاف جعل الكاف هنا بمعنى على المفيدة للاستعلاء ، ومن لم يثبته قدر مضافًا محذوفًا وأبقى الكاف على أصل معناها وهو التشبيه ، والتقدير: كصاحب خيرٍ ، وجوَّز ابنُ جني أن تكون الكافُ بمعنى الباء (4) .

ونزع حرف الجر في قول رؤبة محكوم عليه بالشذوذ ، يقول الرضي:"وإضمار الباء باقيًا عملُها في قول رؤبة: خيرٍ ، لَمَّا قيل له: كيف أصبحت ؟ شاذٌّ" (5) ومع هذا حاكاه ابن فارس في قوله (6) :

تُقَضَّى حاجةٌ وتفوتُ حاجُ ... وقالوا: كيف أنتَ ؟ قلتُ: خيرٍ

(1) سبق تخريجه: 18 .

(2) ينظر: شرح جمل الزجاجي لابن خروف: 2/1066 .

(3) ينظر: سر صناعة الإعراب: 1/320 ، وارتشاف الضرب: 2/437 ، وجواهر الأدب: 124 .

(4) ينظر: المراجع السابقة ، ويزاد عليها: المساعد: 2/276 ، وهمع الهوامع: 2/362-363 ، وحاشية ياسين على التصريح: 2/16 ، وحاشية الصبان: 2/225 .

(5) شرح الكافية: 4/308 .

(6) ينظر: معجم مقاييس اللغة: 7 من مقدمة المحقق ، ودرة الغواص: 54-55 ، والمنتظم: 14/274 ، ومعجم الأدباء: 1/537 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت