روايةُ حديث أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ( صلاةُ الرجلِ في جماعةٍٍ تُضعَّفُ على صلاته في بيتِه وسوقِه خمسٍ وعشرين ضعفًا ) (1) أي: بخمسٍ (2) .
قولُ الفرزدق (3) :
أشارتْ كُليبٍ بالأكفِّ الأصابعُ ... إذا قيل أيُّ الناسِ شرٌّ قبيلةً
أي: إلى كليب . والحكمُ على نزع حرف الجر وبقاء عمله بالشذوذ في الشاهد المذكور تواطئت عليه أقوالُ النحويين (4) ، بل نفى ابنُ مالك أن يكون في ذلك خلافٌ فقال:"ولا خلاف في شذوذ بقاء الجر في نحو:"
أشارت كليبٍ بالأكفِّ الأصابعُ" (5) "
غيرَ أنَّ روايةَ البيت مختلفٌ فيها ، يقول البغدادي:"رأيته في ديوانه ، وفي المناقضات منصوبًا وأنشده أبو علي في التذكرة القصرية بالرفع ، قال شارحُها: أراد: أشارت الأصابعُ هذه كليبٌ ويُروَى: أشرَّتْ كليبًا ، أي: رفعت" (6) فالرواية - كما ترى - محتملةٌ ومع الاحتمال يسقط الاستدلالُ به على كونه من المسموع فيه الجرُّ بعد نزع حرف الجر ، والحملُ على مالا خلاف فيه أولى من الحمل على ما فيه خلافٌ .
قول الشاعر (7) :
حتى تبذَّخَ فارتقى الأعلامِ ... وكريمةٍ مِنْ آلِ قيسٍ ألفتُه
(1) الحديث في أكثر كتب السنة مصرَّحٌ فيه بالباء مع العدد ، أو مرويٌّ بنصب العدد ، ولا شاهد فيه على هاتين الروايتين من ذلك مثلًا ما في البخاري برقم: 645-649 ، ينظر: فتح الباري: 2/162 والحديث بالرواية المستشهد بها على حذف حرف الجر وبقاء عمله رواه أبو عوانة في مسنده: 1/349-350 برقم: 1247 ، 1250 ، 1252.
(2) ينظر: شواهد التوضيح والتصحيح: 94 ، وهمع الهوامع: 2/382 .
(3) سبق تخريجه: 31 .
(4) ينظر: شرح الكافية: 4/308 ، والمساعد: 1/431 ، وشرح الأشموني: 2/234 ، وشرح التصريح: 1/312 .
(5) التسهيل: 83 . وينظر: شرحه لابن مالك: 2/81-82 .
(6) خزانة الأدب: 9/115 .
(7) سبق تخريجه: 20 .