، وذلك بأن يجوِّز العربي في ذهنه ملاحظةَ ذلك المعنى في المعطوف عليه ، فيعطف ملاحظًا إياه ، لا أنه غلِطَ في كلامه ، والربط بين التوهم والخطأ ليس بلازم في الدلالة اللغوية ، إذ إن من معاني التوهم التمثيل والتخيل . أما تعبير سيبويه عنه بالغلط (1) فليس مراده بذلك الخطأ واللحن وإنما المراد أن يعامل شيءٌ معاملةَ آخر على سبيل الافتراض لفائدة في الدلالة .
ينبغي التفريق بين العطف على التوهم ، والعطف على الموضع (2) ، وقد تقدمت أمثلة العطف على التوهم ومثال العطف على الموضع قول الشاعر (3) :
فلسنا بالجبالِ ولا الحديدا ... معاويَ إننا بشرٌ فأسجحْ
والفرق بينهما أن العطف على التوهم من باب تقدير المعدوم موجودًا ، والعطف على الموضع من باب تقدير الموجود معدومًا ، فالعامل في العطف على التوهم مفقود وأثره موجود والعامل في العطف على الموضع موجود وأثره مفقود .
3-أن العطف على التوهم هو أحد مظاهر الحمل على المعنى أو ما يسمَّى ببناء اللغة على التوهم وقد تتبع الحموز مظاهره فأوصلها إلى تسعة عشر مظهرًا (4) تشمل مظاهرَ لغويةً وأخرى صرفيةً بالإضافة إلى مظاهره النحوية .
(1) ينظر: كتاب سيبويه: 2/155 ، 4/160 .
(2) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل: 2/43-44 ، 182-183 ، والبسيط: 2/796 ، والبحر المحيط: 10/185 ومغني اللبيب: 322 ، والإتقان: 2/319-320 ، والتأويل النحوي: 2/1167 ، 1215 .
(3) البيت لعقيبة بن هبيرة الأسدي في: كتاب سيبويه: 1/67 ، وسر صناعة الإعراب: 1/131 ، 294 ، والإنصاف: 1/308 ، وخزانة الأدب: 2/229 ، وبلا نسبة في: كتاب سيبويه: 2/292 ، والشعر والشعراء: 1/99 والمقتضب: 2/338 ، ورصف المباني: 122 ، 148 ، ومغني اللبيب: 621 .
(4) ينظر: التأويل النحوي: 2/1170-1171 .