4-القائلون بالتخريج على العطف على التوهم يرون كثرة ما ورد منه ، لكنهم لا يسوغون القياس عليه (1) ، يقول أبو حيان:"والعطف على التوهم كثير ، وإن كان لا ينقاس ، لكن إن وقع شيءٌ وأمكن تخريجه عليه خُرِّج" (2) ، والذين يرون أنه مسألة منقاسة غير مختصة بالشعر لا يتوسعون في التخريج عليه عند إمكان غيره ، وذلك لأن الحمل على التوهم مع تيسر غيره بعيد من الحكمة (3) .
وعلى كلا الرأيين يرجح القول بالعطف على التوهم في مسألتنا هذه على القول بنزع حرف الجر وبقاء الاسم مجرورًا ، ويقوي هذا الاختيار الأمران الآتيان:
أنه قد جاء جر خبر ليس وما بالباء الزائدة لتوكيد النفي كثيرًا (4) ، فأن يُلتفَتَ إليه بعد الانصراف عنه أمر ليس بالبعيد ، وهو ما سماه ابن جني بمراعاة الفروع (5) .
أن تقدير حرف الجر بعد الواو العاطفة لا يخلو من توهم أيضًا ، وهو توهم أصالة حرف الجر الزائد ، وذلك أن الأصل في أحرف الجر الزائدة إذا لم تثبت لفظًا ألا يثبُتَ أثرُها ، فدعوى ثبوت أثرها مع عدمها فيه جمع بين الزيادة ، وتوهم الأصالة ، وهذا أبعد من مجرد توهم جر خبر ليس وما .
د- مجي الاسم مجرورًا بعد حاشا:
تأتي حاشا على ثلاثة أقسام (6) :
1-تكون فعلًا متعديًا متصرفًا ، تقول: حاشيته بمعنى استثنيته ، ومضارعه أحاشي .
(1) ينظر: البحر المحيط: 4/272 ، 9/259 ، ومجموعة القرارات العلمية: 27 .
(2) البحر المحيط: 9/259 .
(3) ينظر: شرح الشافية: 1/30 .
(4) ينظر: البسيط: 2/464 ، وجواهر الأدب: 52 .
(5) ينظر: الخصائص: 2/353 .
(6) ينظر تفصيل هذه المسألة في: الإنصاف: 1/258-262 ، وشرح المفصل: 8/47-49 ، وشرح الكافية: 2/152-153 ، وارتشاف الضرب: 2/317-318 ، والجنى الداني: 558-564 ، ومغني اللبيب: 164-166.