والغالب في لو المصدرية أن تقع بعد مفهم تمنٍّ كودَّ ويودُّ ، وشواهد ذلك في القرآن كثيرة (1) ومن وقوعها بعد غيره قول الشاعر (2) :
منَّ الفتى وهو المغيظُ المُحنِقُ ... ما كان ضرَّك لو مننتَ ، وربما
والتقدير: ما كان ضرَّك منُّك .
ومن وقوع لو المصدرية بعد مالا يفهم منه التمني ، ومحلها مع صلتها نصبٌ على نزع حرف الجر - على ما ذهب إليه جمعٌ (3) - قوله تعالى: { وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقَهم اللهُ } (4) والتقدير: وماذا عليهم في الإيمان بالله واليوم الآخر ، وهذا هو الموضع الوحيد في التنزيل الذي وجده الحموز (5) وقد نُزِع منه حرف الجر مع المصدر المؤول من ( لو ) وما في حيِّزها . وقدَّر المانعون من مجيء لو مصدرية محذوفين في هذه الآية ، الجار والمجرور ، وجواب لو ، فالتقدير عندهم (6) : وماذا عليهم في الإيمان بالله واليوم الآخر والإنفاق في سبيل الله لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله لحصلت لهم السعادة . وفي التقدير إطالة من غير طائل ، وأخصر منه - مع الدلالة على المراد - جعلُ لو مصدريةً ، والمصدر المؤول منصوبٌ على نزع حرف الجر .
5-ما:
( ما ) المصدرية نوعان (7) :
(1) ينظر: مغني اللبيب: 350 ، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم: ق1/ج3/660-663 .
(2) البيت لقتيلة بن النضر بن الحارث في: الأغاني: 1/50 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي: 2/966 ، وأوضح المسالك: 4/201 ، ومغني اللبيب: 350 ، وبلا نسبة في: تذكرة النحاة: 38 ، وهمع الهوامع: 1/264 .
(3) ينظر:التبيان: 1/358 ، والبحر المحيط: 3/639 ، والدر المصون: 2/363 ، وحاشية الشهاب: 3/269 .
(4) النساء: 39 .
(5) ينظر: التأويل النحوي: 1/707 .
(6) ينظر: البحر المحيط: 3/639 .
(7) ينظر تفصيل القول فيهما في: الجنى الداني: 330 ، ومغني اللبيب: 399-403 ، وظاهرة النيابة: 470-473 .