أنه لا مانع عند النحويين أن يأتي المفعول له مصدرًا صريحًا منصوبًا أو مؤولًا من أنَّ وأنْ وصلتهما (1) والمحلُّ نصبٌ ، وعلى ذلك جرى معربو القرآن (2) ، وقد تقدم في حد المفعول له (3) أنه المصدر المقدر باللام المعلل به حدثٌ ، فيكون محل كي وصلتها نصبًا قياسًا واندراجًا ، قياسًا على أنَّ وأنْ ، واندراجاَ في حد المفعول له .
4-لو:
أثبت جماعةٌ من النحويين (4) لـ ( لو ) كونها حرفًا مصدريًا ، خلافًا للجمهور الذين قصروا دلالتها على الشرط وتأولوا ما استدل به القائلون بالمصدرية على تقدير جواب للو محذوف ، كقوله تعالى: { يودُّ أحدُهم لو يُعَمَّرُ ألفَ سنةٍ } (5) فالتقدير - على أنها مصدرية - يود أحدهم التعميرَ ، وتقدير الجمهور: يود أحدهم التعمير لو يعمر ألف سنةٍ لسره ذلك (6) ، فقدروا محذوفين ، مفعول يود ، وجواب لو . وفيه تكلُّف يغني عنه القول بأن لو حرف مصدري يسبك - مع صلته - مصدرًا يكون مفعولًا به لِيَوَدُّ في الآية المذكورة .
(1) ينظر: كتاب سيبويه: 1/390 ، 3/153-154 ، والأصول في النحو: 1/265 ، 267 ، وأمالي ابن الشجري: 3/162-163 ، وحاشية ياسين على الألفية: 1/263 .
(2) ينظر: معاني القرآن وإعرابه: 4/82 ، وإعراب القرآن: 2/4-5 ، 3/174 ، والتبيان: 1/251 ، 271 .
(3) ينظر: 117 .
(4) ينظر: التبيان: 1/96 ، وارتشاف الضرب: 1/518-519 ، والجنى الداني: 297 ، ومغني اللبيب: 349-350 وحاشية الشنواني على موصل الطلاب (خ) : 62 .
(5) البقرة: 97 .
(6) ينظر: مغني اللبيب: 350 .