فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 538

وتختص كي المصدرية بأنه لا ينزع معها إلا اللام المفيدة للتعليل خاصة ، لأنه لا يستقيم تقديرُ غيرها (1) ، بخلاف أنَّ وأنْ . فإذا نزع حرف الجر ( اللام ) مع كي ، فما محلُّ المصدر المؤول من كي وصلتها ، أمجرورٌ بحرف الجر المنزوع ، أم منصوبٌ على نزع الخافض ، وما الجهة التي انتصب عليها ؟

ينصُّ النحويون على أن كي المؤولة مع صلتها بالمصدر يقدر قبلها لامُ التعليل كما تقدم ، ويندر أن يعرِّجوا على محل المصدر بعد نزع حرف الجر أنصبٌ هو أم جر ؟ والذي يقتضيه كلامُهم أن يكون محل كي والفعل نصبٌ لأنه واقع موقع المفعول له ، وهو ما ألمح إليه أبو حيان حيث يقول:"يجوز في كي في أحد محتمليها ، وهو إذا كانت ناصبة بنفسها لا حرفَ جر أن تقع مفعولًا له ، لأنها إذ ذاك ينسبك منها مصدرٌ ، فتكون مثل أنَّ وأنْ" (2) وفي المقابل عَدَّ الأشموني (3) نزع لام التعليل قبل كي وصلتها من مواضع اطراد نزع حرف الجر وإبقاء الاسم مجرورًا ، والراجح - في نظر الباحث - أن الموضع نصب على المفعول له لما يأتي:

أن النصب في ما ينزع منه حرف الجر هو الغالبُ ، والجرَّ دون ذلك ، والحمل على الغالب أولى .

(1) ينظر: رصف المباني: 217 ، وارتشاف الضرب: 1/518 ، ومغني اللبيب: 682 ، وشرح شذور الذهب: 323 ، وهمع الهوامع: 3/7 ، وحاشية الخضري: 1/407 .

(2) ارتشاف الضرب: 2/224 .

(3) ينظر: شرح الأشموني: 2/235 ، والنحو الوافي: 2/534 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت