والذي يعنيني من الحديث في كي مجيئُها مصدرية ، وذلك أنه لا يتصور نزع حرف الجر معها إلا إذا كانت مصدريةً بمنزلة أنْ ، فإذا قيل: جئت كي أتعلمَ احتمل أن تكون كي جارة وأن المصدرية الناصبة مقدرةٌ بعدها ، واختاره عبد القاهر (1) وأن تكون هي المصدرية الناصبة ، واللامُ قبلها مقدرةٌ وهو اختيار ابن الحاجب وابن الناظم (2) ، وهو الأظهر ، وذلك لكثرة وقوع اللام قبلها ، كقوله تعالى: { لكيلا تأسَوْا } (3) لأن المعنى في نحو: جئت لكي أتعلمَ ، وكي أتعلم واحدٌ ، فاعتقاد أنَّ كي في الثاني غير كي في الأول بعيد (4) ، ثم إنَّ القول بأن كي مصدريةٌ في صورة الاحتمال هو مقتضى قولهم: إنَّ"كي إذا أطلقت لا تنصرف إلا للمصدرية" (5) ، ولذلك عُدَّ من مواضع نزع حرف الجر قياسًا نزعه مع كي وصلتها ، فهذا يقتضي بأن كي في صورة الاحتمال هي المصدرية ليس غير . يقول المالقي:"وكثيرًا ما يحذف حرف الجر مع أنْ ، ولما كانت كي مثل أنْ جاز إضمارها معها كما يجوز مع أن" (6) ويقول ابن هشام:"ولا يحذف الجار قياسًا إلا مع أنَّ وأنْ ، وأهمل النحويون هنا ذكر كي مع تجويزهم في نحو: جئت كي تكرمني أن تكون كي مصدرية واللام مقدرة ، والمعنى: لكي تكرمني" (7) ويقول الأشموني:"ومثل أنَّ وأنْ في حذف حرف الجر قياسًا كي المصدرية ، نحو: جئتك كي تقوم أي: لكي تقوم" (8) .
(1) ينظر: المقتصد: 2/1052-1503 .
(2) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل: 2/13-14 ، وشرح ألفية ابن مالك: 26 .
(3) الحديد: 23 .
(4) ينظر الإيضاح في شرح المفصل: 2/13-14 .
(5) حاشية ابن حمدون: 596 .
(6) رصف المباني: 217 .
(7) مغني اللبيب: 681-682 ، وينظر: همع الهوامع: 3/7 .
(8) شرح الأشموني: 2/92 .