وثاني هذين الاستعمالين الذي وصفه ابن هشام بالنادر هو الذي اشتهر عند النحويين لإيراده لهم في الأفعال القلبية من باب ظن المفيدة لليقين (1) بمعنى علم فيتعدى تعدِّيَها .
وقد ذكر بعضهم لـ ( درى ) استعمالًا ثالثًا ، وهو أن يتعدى إلى ثلاثة مفعولات (2) ، وذلك إذا دخلته الهمزة ، ووليه استفهام في نحو قوله تعالى: { وما أدراك ما القارعة } (3) فالكاف مفعوله الأول ، وسدت الجملة الاستفهامية مسد المفعولين الثاني والثالث . واستبعده الصبان (4) وحمله على القسْمِ الغالب فيه وهو تعديه بحرف الجر ، وإنما تعدى إلى الضمير بسبب دخول همزة النقل ، وعلِّق عن العمل في مفعوله الذي يصل إليه بوساطة حرف الجر ، فتكون جملة ( ما القارعة ) واقعة موقع الاسم المجرور بحرف الجر في الأصل وهو الأظهر ، لأن الحمل على ما غلب فيه الاستعمال أولى .
وقد جاء ( درى ) معلقًا عن العمل مجردًا من همزة التعدية ، ومقترنًا بها ، فمن تعليقه غير معدًّى بها (5) قوله تعالى: { وإن أدري أقريبٌ أم بعيدٌ ما توعدون } (6) وقوله تعالى: { وأنا لا ندري أشرٌّ أريد بمن في الأرض } (7) .
(1) ينظر: شرح الكافية: 4/150 ، وشرح ابن عقيل: 1/333 ، والمساعد: 1/358 ، وشرح الأشموني: 2/23 .
(2) ينظر: حاشية السجاعي: 219 ، وحاشية الصبان: 2/23 .
(3) القارعة: 3 .
(4) ينظر: حاشية الصبان: 2/23 .
(5) ينظر لمزيد من الشواهد على ذلك في: دراسات لأسلوب القرآن الكريم: ق2/ج1/88 ، والتأويل النحوي: 2/923.
(6) الأنبياء: 109 .
(7) الجن: 10 .