فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 538

وثاني هذين الاستعمالين الذي وصفه ابن هشام بالنادر هو الذي اشتهر عند النحويين لإيراده لهم في الأفعال القلبية من باب ظن المفيدة لليقين (1) بمعنى علم فيتعدى تعدِّيَها .

وقد ذكر بعضهم لـ ( درى ) استعمالًا ثالثًا ، وهو أن يتعدى إلى ثلاثة مفعولات (2) ، وذلك إذا دخلته الهمزة ، ووليه استفهام في نحو قوله تعالى: { وما أدراك ما القارعة } (3) فالكاف مفعوله الأول ، وسدت الجملة الاستفهامية مسد المفعولين الثاني والثالث . واستبعده الصبان (4) وحمله على القسْمِ الغالب فيه وهو تعديه بحرف الجر ، وإنما تعدى إلى الضمير بسبب دخول همزة النقل ، وعلِّق عن العمل في مفعوله الذي يصل إليه بوساطة حرف الجر ، فتكون جملة ( ما القارعة ) واقعة موقع الاسم المجرور بحرف الجر في الأصل وهو الأظهر ، لأن الحمل على ما غلب فيه الاستعمال أولى .

وقد جاء ( درى ) معلقًا عن العمل مجردًا من همزة التعدية ، ومقترنًا بها ، فمن تعليقه غير معدًّى بها (5) قوله تعالى: { وإن أدري أقريبٌ أم بعيدٌ ما توعدون } (6) وقوله تعالى: { وأنا لا ندري أشرٌّ أريد بمن في الأرض } (7) .

(1) ينظر: شرح الكافية: 4/150 ، وشرح ابن عقيل: 1/333 ، والمساعد: 1/358 ، وشرح الأشموني: 2/23 .

(2) ينظر: حاشية السجاعي: 219 ، وحاشية الصبان: 2/23 .

(3) القارعة: 3 .

(4) ينظر: حاشية الصبان: 2/23 .

(5) ينظر لمزيد من الشواهد على ذلك في: دراسات لأسلوب القرآن الكريم: ق2/ج1/88 ، والتأويل النحوي: 2/923.

(6) الأنبياء: 109 .

(7) الجن: 10 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت