وجوَّز الزمخشري أن تكون كم خبريةً (1) في قوله تعالى: { سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة } (2) فهذا يقضي بأن كم الخبرية أحدُ معلَّقات الأفعال المتعدية بحرف الجر ، لكن قال ابن هشام:"ولم يذكر النحويون أن كم الخبرية تعلِّق العامل عن العمل" (3) وعدَّها في شرح الشذور (4) أحد معلقات أفعال القلوب .
فتبين بهذا أن التعليق بالاستفهام في أفعال هذا القسم غالبٌ وليس بلازم .
محل الجملة المعلَّق عاملها الواقعة موقع المفعول المقيد بحرف الجر:
إذا علق الفعل القلبي من باب ظن عن العمل في مفعوليه ، نحو: علمت مَنْ أنت ؟ وعلمت ما زيدٌ مسافر ، سدت الجملة المعلق عاملها مسد المفعولين اللذين يتطلبهما الفعل القلبي (5) ، فتنتظم هذه الصورة في سلك ظاهرة الاستغناء (6) ، بخلاف ما إذا تقدم أحدُ المفعولين منصوبًا على المعلَّق ، نحو: علمت زيدًا أبو من ؟ فـ ( زيدًا ) مفعول علمت الأول و ( أبو من ) في محل نصب مفعوله الثاني ، فلا استغناء حينئذ (7) فتكون هذه الصورة منتظمة في ظاهرة أخرى هي ظاهرة النيابة لقيام الجملة مقام المفرد .
أما إذا عُلقت الأفعالُ التي أصلها أن تتعدى بحرف الجر - وهو موضوع البحث هنا - فما محل الجملة الواقعة موقع المفعول المقيد بالجار ؟
(1) ينظر: الكشاف: 1/123 .
(2) البقرة: 211 .
(3) مغني اللبيب: 657 ، وينظر: البحر المحيط: 2/349-350 .
(5) ينظر: المقرب: 184 ، وشرح الكافية: 4/166 ، ومغني اللبيب: 545 ، والمساعد: 1/371 ، وحاشية ياسين على التصريح: 1/253 .
(6) ينظر وجه ذلك في: ظاهرة الاستغناء: 99-100 .
(7) ينظر وجه ذلك في: المرجع السابق: 103-104 .