وأكثر النحويين على أن نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه قد كثُر في القرآن وكلام العرب وهو في ذلك على قسمين: سماعي ، وقياسي (1) .
فالسماعي: ما يصح أن يستبِدَّ القائمُ مقام المضاف بنسبة الحكم إليه ، كقول الشاعر (2) :
طبيبٌ بما أعيا النطاسيَّ حِذْيَما ... فهل لكم فيها إليَّ فإنني
والأصل: ابن حذيم ، لأنه العالم بالطب والمشهور به ، لا حذيم ، فقد ورد في المثل: أطب من ابن حذيم (3) ، ومثل هذا الحذف يلبس على المخاطَب ، لأنه لا دليل على المحذوف إلا أن يكون المخاطَب عالمًا بالتاريخ حاذقًا بالأعلام . وصوَّب البغدادي - تبعًا للزمخشري -"أنه لا إلباس فيه ، فإن الإلباس وعدمَه إنما يكون بالنسبة للمخاطَب الذي يُلقي المتكلم كلامه إليه ، لا بالنسبة إلى أمثالنا ، فإنه وإن كان عندنا من قبيل الإلباس ، مفهوم واضح عند المخاطب به في ذلك العصر" (4) ، ومن ذلك قول الشاعر (5) :
قضى نحبَه في ملتقى الحربِ هوبرُ ... عشيَّةَ فرَّ الحارثيُّون بعدَ ما
(1) ينظر: شرح المفصل: 3/24 - 25 ، وارتشاف الضرب: 2/529 ، والمساعد: 2/364 ، وشرح التصريح: 2/55 ، وهمع الهوامع: 2/428 .
(2) البيت لأوس بن حجر في: ديوانه: 111 ، وتأويل مشكل القرآن: 201 ، ولسان العرب ( نطس ) و ( حذم ) وخزانة الأدب: 4/342 ، وبلا نسبة في: الخصائص: 2/453 ، وشرح المفصل: 3/25 .
(3) ينظر: تأويل مشكل القرآن: 201 ، وشرح المفصل: 3/25 ، وخزانة الأدب: 4/342 .
(4) خزانة الأدب: 4/343 . وينظر: الكشاف: 1/111 .
(5) البيت لذي الرُّمَّة في ديوانه: 112 ، وتأويل مشكل القرآن: 201 ، وخزانة الأدب: 4/342 ، والدرر: 5/37 وبلا نسبة في: شرح الأبيات المشكلة الإعراب: 387 ، وشرح المفصل: 3/24 ، وهمع الهوامع: 2/428 .