والقياسي: مالا يصح أن يستبد القائم مقام المضاف بنسبة الحكم إليه كقوله تعالى: { وأُشْربوا في قلوبهم العجلَ } (1) أي: حُبَّ العجل لأن العجل لا يُشرَب ، وإنما يُشرَبُ حبُّه بدليل قوله: ( في قلوبهم ) ومن ذلك قوله تعالى في قراءة: { هل تستطيع ربَّك } (2) والتقدير: هل تستطيع سؤالَ ربِّك (3) وشواهدُه كثيرة .
ويشترط لنزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه قياسًا شرطان:
أحدهما: أن يقوم الدليل على تعيين المضاف المحذوف (4) ، ليجري الكلام على سنن العرب في الاختصار ، فيدُلُّ ما أبقت من كلامها على ما ألقت ، ويؤمن معه اللبسُ ، فإن لم يكن في الكلام ما يشعر به لم يجز حذفه ، لأن في ذلك نقضًا لكلام العرب وخلطًا للمعاني (5) . يقول العز بن عبد السلام:"والعرب لا يحذفون ما لا دلالة عليه ولا وصلة إليه ، لأن حذف مالا دلالة عليه منافٍ لغرض الكلام من الإفادة والإفهام ، وفائدةُ الحذف تقليلُ الكلام وتقريبُ معانيه إلى الأفهام" (6) وما ورد عنهم من ذلك مما دليله منفصلٌ - كما تقدم في نزع المضاف السماعي - عُدَّ من ضرائر الشعر أو من الشذوذ في الكلام (7) .
(1) البقرة: 93 .
(2) المائدة: 112 . قرأ الكسائي بتاء الخطاب في ( تستطيع ) ونصب ( ربَّك ) وقرأ الباقون من العشرة بياء الغيبة ورفع ( ربُّك ) . ينظر التبصرة: 489 ، والنشر: 2/256 ، وإتحاف فضلاء البشر: 1/545 .
(3) ينظر: البيان: 1/310 ، والتبيان: 1/473 ، وإتحاف فضلاء البشر: 1/545 .
(4) ينظر: إعراب القرآن: 2/341 ، 5/178 - 179 ، ومغني اللبيب: 225 ، وشرح ابن عقيل: 2/38 ، وحاشية ياسين على الألفية: 1/7 ، وحاشية ابن حمدون: 369 .
(5) ينظر: مشكل إعراب القرآن: 2/779 .
(6) الإشارة إلى الإيجاز: 2 .
(7) ينظر: المقرب: 289 ، 558 ، وارتشاف الضرب: 2/528 .