فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 538

والدليل على المحذوف إما حاليٌّ ، كقولك:"إذا نظرت في الكتاب: هذا عمروٌ وإنما المعنى: هذا اسم عمروٍ، وهذا ذكر عمروٍ" (1) ، وإما مقالي سياقي ، كعود الضمير على المضاف المحذوف مؤنثًا أو مذكرًا ، ومفردًا أو مجموعًا ، والمضافُ إليه القائمُ مقامَ المضافِ المحذوفِ بخلاف ذلك ، كقوله تعالى: { أو كظلماتٍ في بحرٍ لجي يغشاه موج } (2) والتقدير: كذي ظلمات ، بدليل عود الضمير المذكر عليه في (يغشاه) ، وإما صناعي ، كأن يكون المنعوت نكرة والنعت معرفة نحو: له صوت صوتُ الحمار على ما أجازه الخليل (3) والتقدير: مثل صوت الحمار ، ليصح وصف النكرة بمثلها .

وقد ذكر ابن عبد السلام تسعة أنواع من أدلة نزع المضاف ، نوجزها في الآتي (4) :

أولها: ما يدل العقل على حذفه والمقصود الأظهر على تعيينه ، كقوله تعالى: { حُرِّمتْ عليكم أمهاتكم } (5) أي: نكاح أمهاتكم .

ثانيها: ما يدل عليه العقلُ بمجرده ، ومثَّل له على طريقة الخلف في تأويل الصفات (6) بـ { وجاء ربُّك } (7) أي: أمره .

ثالثها: ما يدل عليه الوقوعُ ، كقوله تعالى: { وما أفاء الله على رسوله منهم } (8) أي: من أموالهم ويدل على هذا المحذوف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يملك رقاب بني النضير ولم يكونوا من جملة الفيء وأن الذي أفاء الله عليهم إنما كان أموالَهم .

(1) كتاب سيبويه:3/269.

(2) النور: 40 .

(3) ينظر: كتاب سيبويه: 1/361 .

(4) ينظر: الإشارة إلى الإيجاز: 3 - 9 . وينظر كذلك: البرهان: 3/123 - 126 ، والكليات: 385 ، 617 ودراسات لأسلوب القرآن الكريم: ق 3 / ج 3 / 391 .

(5) النساء: 23 .

(6) ينظر: دراسات لأسلوب القرآن الكريم: ق 3 / ج 3 / 391 ، وهذا البحث: 275 .

(7) الفجر: 22 .

(8) الحشر: 6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت