رابعها: ما يدل العقلُ على حذفه والعادة على تعيينه ، كقوله تعالى حكايةً عن امرأة العزيز: { فذلكُنَّ الذي لمتُنَّني فيه } (1) أي: في حبِّه ، لقوله تعالى: { قد شغفها حبًّا } (2) أو في مراودته لقوله تعالى: { تراود فتاها عن نفسه } (3) والعادةُ دالةٌ على تعيين المراودة ، لأن الحب المفرط لا يلام الإنسان عليه في العادة لقهره وغلبته ، وإنما يلام على المراودة الداخلة تحت كسبه التي يقدر الإنسان أن يدفعها عن نفسه بخلاف المحبة .
خامسها: ما يدل العادة على حذفه وتعيينه ، كقوله: { لو نعلمُ قتالًا لاتَّبعناكم } 120 (4) أي: مكانَ قتالٍ ، لكونهم أخبرَ الناس بالقتال ، ويتعيَّرون بأنهم لا يعرفونه ، على ما ذهب إليه مجاهد في تفسير الآية (5) .
سادسها: ما يدل عليه السياق ، كقول تعالى: { إني تركتُ ملَّةَ قومٍ } (6) أي: اتِّباعَ ملةِ قومٍ ، بدليل مقابلته بقوله: { واتَّبعتُ ملة آبائي } (7) .
سابعها: ما يدل العقلُ على حذفه والشرعُ على تعيينه ، كقوله تعالى: { لا ينهاكم اللهُ عن الذين لم يقاتلوكم في الدينِ ولم يُخرجوكم من ديارِكم أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم } (8) أي عن صلة الذين ، أو بر الذين ، دل العقلُ على الحذف فيه لأنه لا يصح النهي عن الأعيان ، ودلَّ الشرعُ على الصلة ، لحديث أسماء في صلة أمِّها الكافرة (9) .
(1) يوسف: 32 .
(2) يوسف: 30 .
(3) يوسف: 30 .
(4) آل عمران: 167 .
(5) ينظر: جامع البيان: 7/380 .
(6) يوسف 37 .
(7) يوسف: 38 .
(8) الممتحنة: 8 .
(9) الحديث رواه أحمد في المسند: 18/363 - 364 ، برقم: 26792 - 26794 ، والبخاري في صحيحه كتاب الهبة باب الهدية للمشركين ، برقم: 2620 . ينظر: فتح الباري: 5/285 .