فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 538

ويشكل على تقدير المضاف في الآية وجودُ مانعٍ وهو بدل الاشتمال { أن تبروهم } إلا أن يكون على مذهب من يرجع جميع الأبدال إلى البدل المطابق ، فيقدر لأجل ذلك مضافًا في المبدل منه كما سيأتي بيانه .

ثامنها: ما دل الشرعُ على حذفه وتعيينه ، كقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } (1) أي: مواضع الصلاة ، في قول .

تاسعها: ألاَّ يستقيمَ الكلامُ ، ولا يصحَّ المعنى إلا به ، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله عز وجل قال: ( إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه فصبر فله الجنة ) (2) أي بفقد حبيبتيه أو بأخذ حبيبتيه ، وكقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( إياك والحلوبَ ) (3) أي: وذبحَ الحلوبِ .

ثاني الشرطين: ألاَّ يكون المضاف إليه جملة:

شرطه جماعةٌ من النحويين (4) ، لأن الجملة لا تصلح أن تُعرَبَ بإعراب المضاف فلا يبقى في اللفظ دليلٌ على المحذوف ، وتوسع آخرون في التعبير عن هذا الشرط بقولهم: إن إقامة المضاف إليه مقام المضاف مشروطة بصلاحيته لذلك الإعراب (5) ، وفرَّعوا عليه ألا يكون المضاف إليه جملة ، ويشكل عليه مسائل قدروا فيها مضافًا ولا يصلح المضاف إليه القائم مقام المضاف أن يعرب بإعراب المضاف ، من ذلك:

(1) النساء: 43 .

(2) الحديث أخرجه أحمد في المسند: 10/466 ، برقم: 12407 ، والبخاري في صحيحه ، كتاب المرضى ، باب فضل من ذهب بصره ، برقم: 5653 . ينظر: فتح الباري: 10/142 .

(3) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الأشربة ، باب جواز استتباعه غيره: 13/212 ، برقم: 5281 ، وابن ماجه في كتاب الذبائح ، باب النهي عن ذبح ذوات الدَّرِّ: 3/126 ، برقم: 3180 .

(4) ينظر: حاشية ياسين على التصريح: 2/55 ، وحاشية ابن حمدون: 369 - 370 .

(5) ينظر: حاشية ياسين على الألفية: 1/277 ، وحاشية الصبان: 2/271 ، وحاشية الخضري: 2/38 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت