وقد اجتمعت النيابتان المفردة والمتدرجة في قوله تعالى: { ذلك ومن يعظِّمْ شعائرَ اللهِ فإنها من تقوى القلوب } (1) والتقدير: فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب (2) فنُزِعَ ( تعظيم ) وأقيم المضاف إليه ضمير الجر ( ها ) مقامه فأعرب بإعراب المضاف فصار ضميرَ نصبٍ على سبيل النيابة المفردة ، ونُزِعَ ( أفعال) وأقيم ( ذوي ) مقامه ثم نُزِعَ (ذوي ) وأقيم مقامه ( تقوى ) فصار معربًا بإعراب المضاف الأول على سبيل النيابة المتدرجة .
ومما نزع فيه مضافان أيضًا قولُه تعالى: { كالذي يغشى عليه من الموت } (3) والتقدير: كدوران عين الذي يغشى عليه (4) ، وقوله تعالى: { وتجعلون رزقَكم أنكم تكذِّبون } (5) والتقدير: وتجعلون بدَلَ شكرِ رزقكم (6) .
ومما نزع فيه ثلاثةُ مضافات قوله تعالى: { إن الله مبتليكم بنهَرٍ } (7) والتقدير: بتحريم شرب ماء نهرٍ (8) ، وقوله تعالى: { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذَّب بها الأولون } (9) والتقدير: إلا كراهةَ مثْلِ عقوبة تكذيب الأولين (10) .
(1) الحج: 32 .
(2) ينظر: البحر المحيط: 7/506 ، ومغني اللبيب: 814 ، والبرهان: 3/174 ، ومعترك الأقران: 1/330 .
(3) الأحزاب: 19 .
(4) ينظر: شرح الكافية الشافية: 2/967 ، وارتشاف الضرب: 2/530 ، ومغني اللبيب: 803 .
(5) الواقعة: 82 .
(6) ينظر: شرح الكافية الشافية: 2/967 ، وشرح الأشموني: 2/272 .
(7) البقرة: 249 .
(8) ينظر: الإشارة إلى الإيجاز: 125 .
(9) الإسراء: 59 .
(10) ينظر: الإشارة إلى الإيجاز: 167 . وينظر ما يوافق تقدير المضافات المذكورة في الآية من حيث المعنى في: جامع البيان: 7/476