كما أنَّ الأعيانَ لا توصف بالحلِّ والحرمة - في قول الأكثرين - والحرمةُ فرعُ النهي ، كذلك لا يصحُّ النهي عن الأعيان (1) ، فلا يقال: لا تكن زيدًا إلا أن يكونَ ثمة مضافٌ مقدَّرٌ ، أيْ: لا تكنْ مثلَ زيدٍ ، وكذا لو قلت: لا تكن كزيدٍ كان التقدير: لا يكن حالُك كحال زيدٍ ، ومن ذلك قوله تعالى: { ولا تكن كصاحبِ الحوت } (2) يقول أبو حيان:"وليس النهي منصبًّا على الذوات ، إنما المعنى: لا يكن حالُك مثلَ حاله" (3) .
ز - تعلُّق السؤال بالذوات:
كقولك: سألت زيدًا عن عمروٍ ، أي عن حال عمروٍ ، ومنه قوله تعالى: { إنَّ السمعَ والبصرَ والفؤادَ كلُّ أولئك كان عنه مسؤولًا } (4) يقول ابنُ هشام:"وفي الآية حذفُ مضافٍ وإضمارٌ لما دلَّ عليه المعنى لا اللفظُ ، أي: إنَّ كلَّ أفعالِ هذه الجوارح كان المكلَّف مسؤولًا عنه ، وإنما قدرنا المضاف ، لأنَّ السؤال عن أفعال الحواس لا عن أنفسها" (5) .
ح - تعلُّق الوعد بالذوات:
يقول مكي في قوله تعالى: { وعدكم اللهُ مغانمَ كثيرةً } (6) :"في الكلام حذف مضاف ، التقدير: وعدكم اللهُ ملكَ مغانم ... لأن المفعول الثاني لوعد لا يكون إلا مصدرًا ، لأن الجثثَ لا يقعُ الوعدُ عليها ، إنما يقع على ملكها وحيازتها تقول: وعدتك غلامًا ، فلم تعده رقبة غلامٍ ، إنما وعدته ملكَ رقبةِ غلامٍ" (7) .
ط - تعلُّق اللوم بالذوات:
(1) ينظر: الإشارة إلى الإيجاز: 6 .
(2) القلم: 48 .
(3) البحر المحيط: 10/248 . وينظر: روح المعاني: 15/42 .
(4) الإسراء: 36 .
(5) مغني اللبيب: 263 - 264 . وينظر: الإشارة إلى الإيجاز: 167 .
(6) الفتح: 20 .
(7) مشكل إعراب القرآن: 2/677 . وينظر: إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج: 1/93 .