فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 538

ذهب أكثر النحويين (1) إلى أن أسماءَ الزمان لا تقعُ أخبارًا عن الجثث ، فلا يقال: زيدٌ اليومَ ، لعدم الفائدة ، لأن كل موجودٍ فإن اليوم يكون زمانًا له ، فليس شيءٌ من الموجودات أولى به من شيء بخلاف أسماء الأحداث فإن الإخبار بالزمان عنها مفيدٌ"لأن الأحداثَ ليست أمورًا ثابتة موجودة في كل الأحيان ، بل هي أعراضٌ منقضية تحدُثُ في وقتٍ دون وقت ، فإذا قلت: القتالُ اليوم ، أو الخروجُ بعد غدٍ ، استفاد المخاطَبُ ما لم يكن عنده لجواز أنْ يخلوَ ذلك الوقتُ من ذلك الحدثِ" (2) فإذا ورد ما يوهم الإخبارَ بالزمان عن الجثة فمؤوَّلٌ - عندهم - على تقدير مضاف هو معنىً أُقيمت الجثةُ مُقامه ، ليصحَّ الإخبارُ بالزمان ، لأنه - في الحقيقة - من باب الإخبار بالزمان عن المعنى ومن ذلك قولهم: الليلةَ الهلالُ ، والتقدير: الليلةَ طلوعُ الهلالِ ، ومنه قول الراجز (3) :

يُلقِحُه قومٌ وتنتجونَه ... أكلَّ عامٍ نَعَمٌ تحوونَهُ

(1) ينظر: كتاب سيبويه: 1/136 ، والمقتضب: 3/274 ، 4/132 ، 351 ، والأصول في النحو: 1/63 ، وشرح أبيات سيبويه: 1/83 ، والإيضاح: 96 ، واللمع: 75 ، والمقتصد: 1/228 ، وأمالي ابن الشجري: 1/309 .

(2) شرح المفصل: 1/89 .

(3) الرجز لقيس بن الحصين الحارثي في: شرح أبيات سيبويه: 1/83 ، وخزانة الأدب: 1/390 ، وبلا نسبة في: كتاب سيبويه: 1/129 ، واللمع: 76 ، وتحصيل عين الذهب: 118 ، والإنصاف: 1/95 ، والرد على النحاة: 113 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/355 ، والبسيط: 1/601 ، وشرح الأشموني: 1/203 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت